اكتشاف قبعة جلدية نادرة تكشف أزياء النخبة السكيثية
اكتشف علماء الآثار قبعة جلدية نادرة تعود لأكثر من 2500 عام، مما يقدم صورة واضحة عن أزياء النساء النخبوية في منطقة غابات السهوب السكيثية. وأظهر البحث الذي نُشر في مجلة Arts العلمية تفاصيل مذهلة حول هذه القطعة الأثرية.
تم العثور على القبر في تل يعود للربع الأخير من القرن السادس قبل الميلاد، حيث تم اكتشاف مدفن مزدوج لرجل يتراوح عمره بين 30 و40 عاما وامرأة شابة تتراوح أعمارها بين 18 و22 عاما. ورغم أن القبر قد تعرض للنهب في وقت سابق، إلا أنه حافظ على مجموعة نادرة من المكتشفات العضوية، بما في ذلك القبعة الجلدية التي عُثر عليها بالقرب من رأس المرأة، بالإضافة إلى أجزاء من حزام مزين بألواح برونزية.
كشفت الاكتشافات الأخرى عن مرآة برونزية، ونرد لعب، وقدح من الخزف الأسود المصقول، وأجزاء من إناء خشبي. تشير هذه القطع الأثرية إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة للمرأة، وارتباطها المحتمل بالطقوس.
أوضح الباحثون أن أجزاء من حزام جلدي مزين بألواح برونزية صغيرة تم صنعها وفق نفس التقليد الزخرفي الذي صُنعت به القبعة. ويعتبر هذا الاكتشاف ثمينًا بشكل خاص، نظرًا لأن المواد العضوية في المقابر القديمة نادرًا ما تحافظ على نفسها. تمت إزالة الجلد داخل كتلة من التراب، لكنه بدأ يتدهور بسرعة بعد انتزاعه، مما اضطر المرممين إلى تثبيته في ظروف ميدانية، ونجحوا في تنفيذ أعمال ترميم معقدة.
وصف الباحثون شكل القبعة بأنه منخفض ومسطح، ويقترب من شكل الأسطوانة، مزين بالعديد من الألواح البرونزية. كما عُثر في الداخل على بقايا بطانة جلدية رقيقة، مما يجعل الغطاء أكثر راحة ويحمي الرأس من الأطراف الحادة.
أشارت إرينا شرامكو، مؤلفة الدراسة، إلى أن هذا الأسلوب الزخرفي غير معروف في العالم السكيثي الكلاسيكي، ولكنه يحمل أوجه تشابه مع تقاليد العصر الحديدي في أوروبا الوسطى. كذلك، أظهر تحليل الحمض النووي وجود صلة قرابة وراثية بين المرأة وسكان أوروبا الوسطى، مما يشير إلى أنها كانت تنتمي إلى النخبة المحلية.