تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي يتصدر قمة مجموعة السبع في فرنسا
قال خبراء اقتصاديون إن ارتفاع التضخم وزيادة أسعار النفط بنسبة 30% أدى إلى إبطاء النمو العالمي، مشيرين إلى أن زعماء مجموعة السبع لن يوجهوا اللوم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال قمتهم التي تعقد في فرنسا، حيث يركزون على ملفات اقتصادية حرجة اليوم.
تنعقد القمة بين 15 و17 يونيو في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف، حيث سيبحث القادة المعادن الحرجة والاختلالات الاقتصادية العالمية.
انتقد زعماء مجموعة السبع، الذين تأثروا من الرسوم الأمريكية والتوترات المتعلقة بحلف شمال الأطلسي، قرار ترمب بعدم التشاور معهم قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير. وحذروا من التداعيات الاقتصادية لهذا الصراع.
أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق لوقف النزاع وفتح مضيق هرمز، مما أدخل التفاؤل في الأسواق العالمية. ومع ذلك، أصبح تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي واضحاً، حيث أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، مما أثار مخاوف من أزمة غذائية حادة في الدول النامية.
شددت البنوك المركزية على سياستها النقدية، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي لتفادي اضطرابات تضخمية أكبر. وعبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه من تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، بينما حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصراع.
تسجل أسعار الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً، مما أثر على شعبية ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومع ذلك، تجنب الزعماء توجيه اللوم لترمب خلال قمة مجموعة السبع، حيث يسعون لتفادي أي صدام مع الرئيس الأمريكي الذي يحتاجون إلى تعاونه في قضايا أخرى مثل أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.
يقول محللون إن النتيجة هي أن مجموعة السبع، التي أنشئت للتعامل مع أزمات اقتصادية، تتجنب الآن مواجهة أكبر التحديات الاقتصادية في العالم، مما قد يؤدي إلى تقليص أهميتها. قال كبير خبراء الاقتصاد في معهد التمويل الدولي مارسيلو إستيفاو، "السياسات الأمريكية تضر بالنشاط الاقتصادي العالمي"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة تقوض ما يمكن أن يكون جدول أعمال للتعاون لدى مجموعة السبع".
تسعى فرنسا، بصفتها رئيسة المجموعة هذا العام، لتجنب أي مواجهات وألغت أي محاولة لإصدار بيان نهائي واسع النطاق، وتركز بدلاً من ذلك على إعلانات بشأن قضايا محددة مثل الاختلالات الاقتصادية وسلاسل إمداد المعادن الحيوية.
تضاءلت احتمالات المواجهة بعد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قبل توجه ترمب إلى فرنسا. يرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاتفاق قد يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، لكنهم يحذرون من المخاطر الجسيمة في حال فشل الاتفاق وتصاعد الأزمة مجددًا.
أضاف الخبراء أن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورًا، مع توقعات بأن عودة إمدادات وقود السفن إلى وضعها الطبيعي قد تستغرق عامًا. في تدوينة نشرتها رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، عبرت عن تفاؤلها بعد التوصل إلى الاتفاق، مشيرة إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال متماسكًا.
سيصدر صندوق النقد الدولي، الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مساهميه، توقعات عالمية محدثة في 8 يوليو. تشير توقعات جورجيفا إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو حرب قصيرة الأمد مع إيران ونموًا قدره 3.1% لعام 2026، بانخفاض من 3.4% في عام 2025.
تراجعت أسعار النفط عن ذروتها، حيث تمتعت الولايات المتحدة، بصفتها دولة مصدرة للوقود، بحماية من زيادات أكبر في الأسعار. يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي سيتراجع سريعًا بمجرد فتح مضيق هرمز.
تواجه مجموعة السبع تساؤلات حول أهميتها في ظل نمو الاقتصادات النامية مثل الهند والبرازيل والصين، حيث تشير الدراسات إلى أن المجموعة تمثل الآن 44.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 60.5% عند تأسيسها.
ومع ذلك، يعتبر المشاركون أن مجموعة السبع تظل مفيدة في أوقات الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية 2008-2009. قال مارتن مولايزن، الرئيس السابق لقسم إدارة الإستراتيجيات في صندوق النقد الدولي، إن "مجموعة السبع قادرة على التوصل إلى قرارات حقيقية تؤثر على نصف الاقتصاد العالمي".
بينما يظل الزعماء الأوروبيون حذرين خلال القمة، فإن حدوث توتر لا يزال وارداً خلال الاجتماعات الفردية.
فيما أكد إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة يوبيلي، على أن القضايا الاقتصادية تظل أولوية رغم اتفاق السلام وانخفاض أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يعاني من اضطراب بالغ.