خياط في غزة يبدع في تحويل الأقمشة القديمة إلى فساتين حالمة

في خان يونس بقطاع غزة، يبرز خياط شاب يدعى أمير الرنتيسي، الذي يستخدم الأقمشة القديمة لإبداع فساتين أنيقة للفتيات الصغيرات. يتجول الأطفال في محله بفستان أبيض، مما يعكس روح الفرح على الرغم من الظروف القاسية المحيطة بهم.

يقول الرنتيسي، البالغ من العمر 24 عاماً، "أذهب إلى مدينة غزة لجمع الأقمشة من الأماكن المدمرة. بعضها قد يكون ممزقاً بسبب الشظايا أو تعرض للحرق". ويعمل على إعادة تدوير الفساتين القديمة، حيث يوضح أنه يحصل على قطع قماش من كل ما يجدونه، مما يتيح له تحويلها إلى فساتين جديدة.

يعرض الرنتيسي تصاميمه الملونة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان على دمى عرض معدنية، بينما تتزين واجهة المحل بمجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة. الألوان الزاهية لهذه الفساتين تضفي لمسة من الأمل وسط مشهد الدمار الذي تعاني منه المدينة، حيث تُقدّر كميات الركام بأكثر من 61.5 مليون طن.

تجذب الفساتين الصغيرة الزبائن، حيث تتفقد سيدة ترتدي عباءة سوداء أحد الفساتين قبل دخولها المحل الذي يعج بالحركة. على طاولة بجوار جدار منهار، تتكدس الفساتين القديمة في انتظار إعادة إحيائها لتصبح ملابس احتفالية.

تساعد والدة الرنتيسي، نسرين، في فرز الأقمشة واختيار المواد المناسبة للتصميمات الجديدة. تشير نسرين إلى التحديات التي تواجههم، قائلة: "نواجه صعوبات كبيرة بسبب انقطاع الكهرباء. في بعض الأحيان، لدينا طلبات لا نستطيع تنفيذها".

للتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الرنتيسي طريقة فريدة لربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة، مما يسمح له بمواصلة العمل خلال انقطاع الكهرباء المتكرر. تضيف والدته: "الأمر صعب. نضطر للخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، وأسعار المواد ارتفعت بشكل كبير".

يوضح الرنتيسي أن أسعار الخيوط قد زادت بشكل ملحوظ، حيث كانت بكرة الخيط الأسود تكلف سبعة شواكل، والآن تصل إلى خمسين شيكلاً. الوضع الاقتصادي الصعب في غزة، الذي يعاني من حصار مشدد، يجعل من الصعب الحصول على المستلزمات اللازمة.

رغم كل هذه التحديات، يهدف الرنتيسي إلى تقديم نموذج يحتذى به في التكيف والابتكار، محاولاً خلق لحظات من الفرح والاحتفال في ظل الحرب. ويعكس عمله قدرة سكان غزة على التكيف مع الظروف القاسية، حيث يسعى لتقديم الأمل من خلال فنه.