تحديات بنوك الدم في غزة: الحاجة المتزايدة والضغط المتواصل

غزة - في ظل الأوضاع الإنسانية الحرجة، تكشف رحلة كيس الدم من المتبرع إلى المريض عن الضغط الشديد الذي تواجهه المنظومة الصحية في غزة. إذ تمر هذه الرحلة بسلسلة معقدة من الفحوصات والفصل قبل أن تصل إلى المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها.

يوسف أبو حلبية، أحد المتبرعين المنتظمين، يعبر عن التزامه بالتبرع كل ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن كل وحدة دم يمكن أن تنقذ حياة إنسان. ويقول: "لحظة التبرع تعزز شعوري بالانتماء لشعبي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للدم في المستشفيات".

في بنك الدم بمجمع الشفاء الطبي، توضح تغريد الدلو، مسؤولة قسم فصل الدم، أن الكيس الواحد يمكن تحويله إلى عدة مكونات تخدم أكثر من مريض. ولكن الضغط على جهاز الطرد المركزي الوحيد المتبقي في غزة يزداد، بعد أن فقدت العديد من الأجهزة بسبب الظروف الحالية.

تقول الدلو: "نحن أمام خيارين؛ إما إيقاف الخدمة أو العمل تحت ضغط شديد لتلبية احتياجات المرضى". هذا الضغط يتزايد بسبب تراجع قدرة بنك الدم على استقبال المتبرعين وفحص الوحدات بسبب نقص المعدات.

الدكتور وائل الليثي، رئيس قسم بنك الدم، يشير إلى أن القسم كان يستقبل شهريا ما بين 1200 و1500 وحدة دم، لكن هذا العدد تراجع بشكل كبير بسبب فقدان المستشفى لمقومات العمل الصحي.

كما يلفت الليثي إلى أن أزمة الكهرباء تشكل تحديا كبيرا، حيث تحتاج وحدات الدم إلى درجات حرارة منخفضة للحفاظ عليها. أي انقطاع في التيار الكهربائي قد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الدم.

ومع تصاعد الطلب، برزت حملات مجتمعية لدعم بنوك الدم. يشير ديب جمعة الراعي، رئيس قسم مختبرات الرعاية الأولية، إلى أن الحملات الشهرية تهدف إلى تغطية جزء من احتياجات المستشفيات، ولكن الفجوة بين الكميات المتاحة والطلب الفعلي لا تزال كبيرة.

الاحصائيات تكشف أن عدد بنوك الدم في غزة قد تراجع من 14 إلى 5 بنوك بعد الحرب. كما تراجع عدد وحدات الدم المسحوبة بشكل ملحوظ، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدم ومكوناته بسبب ارتفاع الإصابات والمرضى.

الواقع الحالي لبنوك الدم في غزة يبرز الحاجة الملحة للتعاون والدعم لتعزيز المخزون وضمان توفير وحدات دم آمنة للمرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.