خريطة جينية جديدة تكشف أسباب فقدان البصر وتهدد ملايين الأشخاص

أعلن فريق من الباحثين عن اكتشاف خريطة جينية تفصيلية للعين تقدم رؤى جديدة حول أسباب فقدان البصر. وهذا الاكتشاف قد يفسر لماذا يعاني الملايين من الأشخاص حول العالم من أمراض تهدد البصر، مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر وأمراض العين الوراثية النادرة.

توقع الباحثون أنه بحلول عام 2040، سيصاب حوالي 288 مليون شخص بالضمور البقعي، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى البالغين. بالإضافة إلى ذلك، توجد أمراض وراثية نادرة تؤثر على خلايا الشبكية الحساسة للضوء، مثل مرض ستارغاردت والتهاب الشبكية الصباغي.

خلال الدراسة، قام الباحثون بتحليل بيانات التسلسل الكامل للجينوم والحمض النووي الريبوزي المأخوذ من 201 عين بشرية متبرع بها، مركّزين على نسيجين حاسمين للرؤية: الشبكية العصبية الحسابية وظهارة الشبكية الصباغية.

أظهر الباحثون من خلال مقارنة الاختلافات في الحمض النووي مع نشاط الجينات في هذين النسيجين، أكثر من 1.4 مليون إشارة جينية تؤثر على طريقة تشغيل الجينات أو إيقافها. وتعرف هذه الإشارات علميًا بمواقع السمات الكمية للتعبير الجيني، التي تؤثر على سلوك نحو 10 آلاف جين في الشبكية و4 آلاف جين في ظهارة الشبكية الصباغية.

كما حددت الدراسة مئات الأشخاص الذين كان نشاط جينات الشبكية لديهم مرتفعًا أو منخفضًا بشكل غير طبيعي. من بين هؤلاء، تمكن الباحثون من تحديد حوالي 300 متغير جيني نادر يفسر هذا السلوك غير المعتاد. وتشمل هذه المتغيرات تغييرات في أجزاء من الحمض النووي لا ترمز للبروتينات، بالإضافة إلى تحولات هيكلية أكبر.

تفسر هذه المتغيرات نحو 28% من الحالات غير الطبيعية، مما يوفر أدلة جديدة حول كيفية مساهمة الطفرات النادرة في أمراض العين. وبهذا، تقدم النتائج مورداً هائلاً للعلماء الذين يدرسون الأسس الوراثية لاضطرابات الرؤية.

وقالت الدكتورة جيمي إلينغفورد من جامعة مانشستر: "دراستنا تمثل خطوة رئيسية نحو فك الشفرة الوراثية المعقدة للعين البشرية". وأضافت أن هذه النتائج تفتح الباب لاستراتيجيات جديدة لحماية واستعادة الرؤية في المستقبل.

أوضح جاكوب سامبسون، طالب الدكتوراه الذي أجرى التحليل، أن مجموعة البيانات هذه قد تسرع الاكتشافات في طب العيون والوراثة، وتدعم جهود تحديد الأشخاص المعرضين لخطر أمراض تهدد البصر قبل ظهور الأعراض.

تم نشر الدراسة في مجلة Nature Communications.