تقنية جديدة تكشف سرطان الجلد قبل ظهوره باستخدام وشم ذكي
أظهرت دراسة حديثة أن الكشف المبكر عن سرطان الجلد الميلانيني يعد عاملا حاسما في زيادة معدلات الشفاء. لكن الأورام الصغيرة غالبا ما تمر دون ملاحظة خلال الفحوصات الاعتيادية، حيث تندمج بصريا مع الجلد الطبيعي. وأكد الباحثون أن وسائل التشخيص الحالية تعتمد أساسا على الفحص البصري ثم أخذ خزعات، وهي إجراءات قد لا تكشف الأورام في بداياتها.
ركز الباحثون في دراستهم على الحرارة الناتجة عن الأورام بشكل طبيعي، إذ تستهلك الخلايا السرطانية الطاقة بوتيرة أسرع من الأنسجة السليمة، مما يؤدي إلى فروقات طفيفة في درجات الحرارة على سطح الجلد. ورغم أن الخبراء يعرفون هذه الظاهرة منذ سنوات، فإن أدوات التصوير الحراري الحالية لم تكن دقيقة بما يكفي للاستفادة منها تشخيصيا.
تعتمد التقنية الجديدة، التي تحمل اسم SMEAR-ULM، على دمج الإبر الدقيقة بالجسيمات النانوية والتصوير فائق السرعة لرصد التغيرات الحرارية الدقيقة التي تسببها الأورام في مراحلها الأولى. ونجح النظام في اكتشاف أورام ميلانينية صغيرة بعد أربعة أيام فقط من تكوينها في نماذج مخبرية، متجاوزا بذلك قدرات أنظمة التصوير الحراري التقليدية.
يعمل نظام SMEAR-ULM عبر رقعة صغيرة من الإبر الدقيقة غير المؤلمة تُوضع على الجلد، حيث تزرع جزيئات نانوية أسفل سطحه لتشكل ما يشبه "وشما ذكيا" مؤقتا. وتعمل هذه الجزيئات كمستشعرات حرارية مجهرية، فعند تعريض الجلد لضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء، تصدر الجزيئات ضوءا مرئيا تتغير خصائصه بحسب درجة الحرارة المحلية.
بعد ذلك، يلتقط النظام الاستجابة الحرارية في لقطة فائقة السرعة، محولا إياها إلى خريطة حرارية دقيقة تكشف وجود الأورام الصغيرة التي يصعب رصدها بالعين المجردة أو عبر أجهزة التصوير التقليدية. وأوضح جينيانغ ليانغ، المتخصص في التصوير فائق السرعة، أن الهدف من هذه التقنية هو توفير وسيلة طفيفة التوغل للكشف عن أورام الميلانوما الصغيرة العدوانية.
وأشار الباحثون إلى أن معظم الأنظمة الحرارية الحالية لا تتمكن من اكتشاف الأورام التي يقل حجمها عن خمسة مليمترات، بينما أظهرت التقنية الجديدة قدرة أعلى بكثير على الرصد المبكر. وقال الباحث يينغمينغ لاي إن النظام يلتقط جميع البيانات اللازمة لرسم خريطة حرارية فورية "في لقطة واحدة" مع الحفاظ على دقته حتى داخل الأنسجة الحية.
أُجريت الدراسة على فئران معدلة وراثيا تحمل طفرات مشابهة لتلك المرتبطة بسرطان الجلد الميلانيني لدى البشر، مما يعزز احتمالات نقل التقنية مستقبلا إلى التجارب السريرية البشرية. ولا يقتصر طموح الباحثين على الكشف عن السرطان فقط، إذ يرون أن التقنية قد تُستخدم مستقبلا لرصد مؤشرات حيوية أخرى مثل مستويات الحموضة وتركيزات الأيونات، مما قد يفتح المجال أمام تطبيقات أوسع في التصوير الطبي الحيوي.
نشرت نتائج الدراسة، التي شارك فيها باحثون من المعهد الوطني للبحث العلمي وجامعة مونتريال، في مجلة Nature Sensors.