بكين تتخذ إجراءات صارمة لحماية أسعار الفائدة وسط تباطؤ اقتصادي

أعلنت بكين عن خطوات حذرة تهدف إلى تعزيز سيولة البنوك وحماية أسعار الفائدة في ظل تباطؤ اقتصادي مستمر. وأوضحت مصادر مطلعة أن بنك الشعب الصيني قد أصدر تعليمات صارمة للبنوك الكبرى والمعنية بشؤون السيولة بتشديد الرقابة على صافي الإقراض، وذلك لمنع تراجع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل إلى مستويات أقل بكثير من السعر المرجعي الذي يتبعه البنك المركزي.

قالت وكالة بلومبرغ إن هذه الخطوة تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تشوهات في أسواق السندات، حيث يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تراجعاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. وأشارت إلى أن مهمة البنك المركزي أصبحت تتركز على توجيه الأموال بشكل فعال وليس فقط ضخها في السوق.

وأضافت بلومبرغ أن البنك المركزي يسعى لتصحيح توقعات السوق بشأن وفرة السيولة، مع الحفاظ على فعالية سعر الفائدة المرجعي كأداة رئيسية لإدارة الاقتصاد. على الرغم من ضخ كميات كبيرة من السيولة، لم ينعكس ذلك على زيادة الإقراض الموجه بشكل ملحوظ، مما يعكس اختلالات أعمق داخل الاقتصاد.

ومع ضعف الطلب على التمويل، لجأت البنوك إلى إعادة تدوير السيولة داخل النظام المالي، من خلال الإقراض المتبادل أو زيادة استثماراتها في السندات الحكومية بدلاً من تمويل استثمارات إنتاجية.

وعبر مجموعة روديوم غروب، تم التأكيد على أن هذا الوضع يعكس مرحلة انتقالية معقدة يمر بها الاقتصاد الصيني، حيث تتراجع أهمية قطاع العقارات كمحرك رئيسي للنمو، مما يزيد من صعوبة التعافي.

كما أن ضعف الثقة لدى الأسر والشركات، بجانب استمرار الضغوط الانكماشية، أسهم في تقليص شهية الاقتراض على الرغم من انخفاض تكاليفه. وكشفت تقارير رويترز أن فائض السيولة أدى إلى تراجع معدلات إعادة الشراء، مما يعكس انخفاض تكاليف التمويل قصيرة الأجل إلى مستويات تاريخية.

وتسعى السلطات الصينية إلى إعادة التوازن بين السيولة المتاحة والطلب الحقيقي على التمويل، بعد أن تحولت الأموال الرخيصة إلى دعم لأسعار السندات بدلاً من تحفيز الاقتصاد. وأفادت بلومبرغ بأن الحفاظ على ارتباط أسعار السوق بسعر الفائدة المرجعي أصبح هدفاً رئيسياً.

وتشير التقديرات إلى أن بنك الشعب الصيني قد خفض أحجام عملياته اليومية في السوق المفتوحة، مما ساهم في رفع معدل إعادة الشراء إلى نحو 1.4%. كما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى نحو 1.75%، مما يعكس التحديات التي تواجهها السلطات النقدية.

في ظل هذه الظروف، تزايدت المخاوف من تكوين فقاعات في الأصول، خصوصاً في سوق الدين السيادي. لذلك، لجأ البنك إلى استخدام أسلوب التوجيه النافذ، الذي يهدف إلى توجيه سلوك المؤسسات المالية دون اللجوء لتغييرات مباشرة في السياسة النقدية.

تواجه البنوك الكبرى تحديات في إعادة توزيع السيولة، خاصة مع تشديد القيود على الإقراض المتبادل، مما يزيد من صعوبة الحصول على التمويل منخفض التكلفة. وتعتبر هذه المخاطر ذات أهمية خاصة لشركات التطوير العقاري والبنوك الإقليمية.

وأخيراً، تزداد صعوبة المعادلة النقدية في الصين مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. وذكرت بلومبرغ أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من تكلفة الواردات ويضع قيوداً إضافية على قدرة البنك على خفض أسعار الفائدة، رغم حاجة الاقتصاد إلى مزيد من الدعم.