تأثيرات المفاوضات الإيرانية على الأسواق العالمية: تراجع النفط وصعود الأسهم
أدت التصريحات الأمريكية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران إلى تغيير كبير في مزاج المستثمرين حول العالم. حيث انتقلت الأسواق من التركيز على مخاطر الحرب إلى تسعير احتمالات التهدئة، مما تسبب في انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في شهرين، بينما شهدت الأسهم الآسيوية والعالمية قفزات ملحوظة. إلى جانب ذلك، انخفضت عوائد السندات الأمريكية في ظل تراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وأوضحت التحركات في الأسواق حجم التأثير الجيوسياسي الذي يمارسه الوضع في الشرق الأوسط على قرارات المستثمرين والبنوك المركزية. فقد أصبحت أسعار الطاقة عنصراً مهماً في توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تأثيرها على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
قال الرئيس الأمريكي إن اتفاق سلام مع إيران قد يتم التوقيع عليه قريباً، مشيراً إلى أن المفاوضات وصلت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية، وحظيت بدعم إقليمي واسع. هذه التصريحات جاءت بعد تحذيرات أمريكية من احتمال توجيه ضربات إضافية لإيران، مما أدى إلى إشارات متباينة في الأسواق حول اتجاه الأزمة.
في سياق متصل، أكدت إيران أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن أي اتفاق محتمل، مما أبقى حالة من الحذر قائمة لدى المستثمرين. ومع تجدد آمال إعادة فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية، تراجعت أسعار النفط، حيث انخفض خام برنت بنسبة 1.8% ليصل إلى 88.76 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ شهرين.
وأشار خبير استراتيجيات العملات إلى أن هذه التطورات تبدو أكثر واقعية مما شهدناه سابقاً، مضيفاً أن أي إشارات إيجابية من الجانب الإيراني قد تغير التوقعات في الأسواق بشكل كبير.
كما استفادت أسواق الأسهم من انحسار المخاطر، حيث ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 3.7%، مدعوماً بزيادة بلغت 7.8% في مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي. وعلاوة على ذلك، حقق مؤشر نيكاي الياباني زيادة بنسبة 3.6%، بينما صعد مؤشر "سي إس آي 300" الصيني بنسبة 1.5%، وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2%.
امتدت موجة الصعود إلى وول ستريت، حيث سجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية أكبر مكاسب يومية لها منذ بداية أبريل. وارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 2.5%، مدعوماً بالاهتمام الكبير بطرح شركة "سبيس إكس" العام، الذي جمع 75 مليار دولار.
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، أدت التراجعات في أسعار الطاقة إلى تعديل توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. حيث تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى 36% مقارنة بـ 51% في وقت سابق.
استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عند 4.073% بعد انخفاضه، بينما بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات 4.469%. في أوروبا، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في محاولة للحد من الضغوط التضخمية.
استعاد الدولار جزءاً من خسائره مع استمرار التساؤلات حول فرص نجاح المفاوضات، حيث ارتفع بنسبة 0.2% أمام الين الياباني، بينما استقر مؤشر الدولار عند 99.74 نقطة. وأكد المحللون أن هناك تساؤلات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ومدى قبول إيران وأمريكا به.
وأظهرت بيانات أمريكية ارتفاع أسعار المنتجين بشكل يفوق التوقعات، مسجلة أكبر زيادة سنوية خلال ثلاث سنوات ونصف. ومع ذلك، ركز المستثمرون على تباطؤ المؤشر الأساسي لأسعار المنتجين، مما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم.
تظهر تحركات الأسواق أن الملف الإيراني أصبح أحد العوامل الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي، حيث ينعكس كل تطور في المسار الدبلوماسي مباشرة على أسعار النفط وتوقعات الفائدة وأداء الأسهم والعملات.