البرازيل تسعى لتحدي هيمنة الصين في سوق المعادن النادرة

تتجه البرازيل لتصبح ساحة جديدة في الصراع العالمي على المعادن النادرة، حيث تستثمر الشركات الغربية في مشاريع التعدين والمعالجة بهدف إنشاء سلسلة إمداد بديلة تساهم في تقليل الاعتماد على الصين. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الشركات تأمل أن تساعد البرازيل في تخفيف سيطرة الصين على سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات الحديثة مثل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.

تعتبر البرازيل صاحبة ثاني أكبر احتياطي من المعادن النادرة بعد الصين، حيث تمتلك حوالي 21 مليون طن من هذه المعادن. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في تحويل هذه الاحتياطيات إلى عمليات صناعية فعالة تشمل الفصل والمعالجة بدلاً من الاكتفاء بالاستخراج. وأشار وزير المناجم والطاقة البرازيلي، ألكسندر سيلفيرا، إلى أن البلاد تسعى لجذب استثمارات من جميع الدول التي تحترم سيادتها، مع إبرام محادثات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.

تعتبر المعادن النادرة جزءًا أساسيًا من صراع أوسع بين واشنطن وبكين، حيث تُستخدم هذه المعادن في صناعات تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بالأمن القومي. وفي هذا السياق، أظهرت وزارة الطاقة الأمريكية أن هذه العناصر تُستخدم في تصنيع المغناطيسات والبطاريات، وهي ضرورية لقطاعات متعددة تشمل النقل وتوليد الطاقة والإلكترونيات.

بدأت البرازيل في استقطاب اهتمام المستثمرين، حيث تم تقديم أكثر من 3000 طلب للحصول على تصاريح بحث مرتبطة بالمعادن النادرة منذ بداية عام 2023، مقارنة بـ476 طلبًا فقط بين عامي 1975 و2020. ويشير هذا التوجه إلى رغبة قوية في استثمار القطاع الذي كان بعيدًا عن الأنظار لفترة طويلة.

تسعى شركات كندية وأسترالية وأمريكية لدخول السوق البرازيلية، ومن بينها شركة فيريديس، التي تخطط لبدء الإنتاج بحلول عام 2028، حيث تتوجه نحو تطوير مشروع يركز على معادن نادرة ثقيلة. وتعتبر هذه المعادن مهمة في التطبيقات التي تتطلب قوة مغناطيسية عالية في درجات حرارة مرتفعة، مثل تلك المستخدمة في السيارات الكهربائية والطائرات الحربية.

تتزايد المخاوف الغربية بشأن الاعتماد على الصين، خاصة بعد أن قامت بكين بتشديد القيود على تصدير المعادن النادرة في عام 2025، مما أظهر هشاشة الاعتماد على سلاسل الإمداد التي تسيطر عليها الصين. ومن ثم، فإن البرازيل تسعى لتحويل المعادن النادرة إلى صناعة ذات قيمة مضافة، حيث أكد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أنه لا يرغب في أن تظل البلاد مجرد مصدر للمواد الخام، بل يسعى لجذب استثمارات تساهم في بناء وظائف عالية القيمة وتنمية التكنولوجيا المحلية.

ومع ذلك، تواجه البرازيل تحديات كبيرة في طريقها نحو إنشاء سلسلة إمداد كاملة. حيث تخطط معظم الشركات في المرحلة الأولى لتصدير منتجات وسيطة إلى مصانع فصل خارج البرازيل، مما يجعل الطريق طويلاً نحو تحقيق الاستقلال الصناعي. وتبدي الشركات البرازيلية حذرًا من الشروط المحلية الصارمة التي قد تنفر المستثمرين، في حين تعتبر القواعد المتساهلة قد تؤدي إلى جعل البلاد مجرد مصدر للخام.

تبقى البرازيل في وضع صعب، حيث تتجنب اتخاذ موقف محدد بين الولايات المتحدة والصين، في وقت تواصل بكين استثماراتها في قطاع التعدين البرازيلي، مما يفتح الباب أمام احتمال أن تصبح البرازيل قوة في سوق المعادن النادرة دون أن تلتزم بسلسلة إمداد محددة.