مصر تسدد ديون شركات النفط وتفتح آفاق جديدة للاستثمار

كشف وزير البترول المصري كريم بدوي عن إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركات النفط، مما يمثل خطوة تاريخية لم تحدث منذ عام 2011. وأوضح أن هذا القرار يفتح مرحلة جديدة لزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات في القطاع، الذي واجه تحديات كبيرة على مدى السنوات الماضية.

وأضاف بدوي أن هذه الخطوة من المتوقع أن تحفز الشركات النفطية على تعزيز أنشطة التطوير والبحث والاستكشاف، مما يدعم خطة مصر للعودة إلى تصدير الغاز الطبيعي بحلول عام 2027 بعد أن أصبحت مستورداً صافياً في السنوات الأخيرة.

منذ عام 2014، بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ خطة تدريجية لخفض المتأخرات بهدف استعادة ثقة المستثمرين. وقد تراجعت المديونية تدريجياً على مدار السنوات، مما يعكس التزام الحكومة بتحسين بيئة الاستثمار.

تعمل في مصر حوالي 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك 8 شركات عالمية كبرى و6 شركات مصرية متخصصة. كما أن هناك أكثر من 12 شركة عالمية تقدم خدمات بترولية وتكنولوجية.

تسعى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع الشركاء الأجانب، لتسريع ربط الآبار الجديدة بهدف الحفاظ على مستويات الإنتاج عند 4 مليارات قدم مكعب يومياً، مما يساهم في تقليل تأثير التراجع الطبيعي للإنتاج الذي يقدر بنحو 100 مليون قدم مكعب شهرياً.

كما تستهدف الحكومة رفع إنتاج الغاز المحلي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، مما يمثل زيادة تقارب 65% عن المعدل الحالي. ويتضمن ذلك حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط هذا العام لتقييم احتياطيات تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

يتزامن ذلك مع تسارع أنشطة الاستكشاف والإنتاج من قبل شركات طاقة عالمية مثل شيفرون، التي بدأت حفر آبار جديدة غرب البحر المتوسط. وقدمت الحكومة المصرية مؤخراً حوافز للشركات الأجنبية، تضمنت السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداته في سداد المستحقات المتأخرة.

وأشار الوزير إلى أن مصر تتمتع بمقومات استثنائية تجعلها واحدة من أهم وجهات الاستثمار في مجال الطاقة بالمنطقة، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة. وقد شهدت الفترة الأخيرة عودة قوية للزخم الاستثماري، حيث استأنف الشركاء تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف بوتيرة متسارعة.