الذكاء الاصطناعي: صراع الهيمنة بين الصين والغرب

تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورا سريعا، حيث يمتد النقاش حولها إلى قضايا الهيمنة الاقتصادية وتنظيم الأسواق. قال عدد من الشركات الغربية إن هناك حاجة لتنسيق دولي لوضع قواعد تحكم تطوير الذكاء الاصطناعي، محذرين من "التحسين الذاتي المتكرر" لهذه التقنية. وأكدت هذه الشركات ضرورة مواجهة المخاطر التقنية التي قد تنجم عن هذا التطور السريع.

وأضاف الخبراء أن الدعوات لتنظيم الذكاء الاصطناعي قد تُفهم بطرق مختلفة؛ بينما يعتبرها البعض ضرورية لضبط المخاطر، يرى آخرون أنها وسيلة لفرض قيود على المنافسين الجدد. وأشار الخطاب الإعلامي الصيني إلى أن هذه الدعوات تمثل محاولة لتقليص تقدم الصين في مجالات التكنولوجيا المتطورة.

وفي سياق ذلك، نشر باحث في منتدى إستراتيجية العلوم والتكنولوجيا مقالا يتناول دعوة الشركات الكبرى إلى "كبح" تطوير الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه الدعوات يمكن أن تكون مجرد حملة تسويقية تهدف إلى فرض قيود على الدول التي تسعى للتقدم في هذا المجال.

كما أضاف أن تحذيرات الشركات الغربية لا تعكس واقع تقني ملموس، بل تعتمد على سيناريوهات افتراضية. ورغم أن النماذج الحالية تتفوق في المهام المتكررة، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى الإنسان لتحديد الأهداف واتخاذ القرارات.

في حين يعتبر البعض أن تضخيم مخاطر الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تغيير قواعد المنافسة العالمية، حيث قد تؤدي الدعوات إلى تنسيق دولي إلى فرض معايير تقنية تستفيد منها الدول المتقدمة، بينما تقيد فرص الدول والشركات الناشئة. وأكد الباحث أن هذا النهج يمكن مقارنته بسياسات تنظيم انبعاثات الكربون التي فرضتها الدول المتقدمة بعد أن أكملت دورة التصنيع.

من جهة أخرى، أطلقت مجموعة من شركات التكنولوجيا في الصين صندوقا استثماريا لدعم "التقنيات العميقة"، في محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج. وأكد التقرير أن هذا النوع من التمويل يركز على دعم الأبحاث طويلة الأجل، بما في ذلك تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.

ورغم هذا التوجه، لا تزال هناك فجوات تقنية تدفع بعض المطورين للبحث عن حلول خارجية، حيث حذرت وزارة الأمن الصينية من مخاطر استخدام خدمات تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أجنبية عبر ربط المطورين المحليين بمزودي التقنية. وأشارت إلى أن الاستخدام غير المؤهل للمنصات يمكن أن يؤدي إلى تسريب البيانات الشخصية.

وفي سياق آخر، تشير حركة الأسواق المالية إلى تقلبات متزايدة ناتجة عن سلوك التسعير المرتبط بالشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي. يقول نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير"، إن الأسواق قد اعتادت على تحقيق مفاجآت إيجابية من هذه الشركات، مما أدى إلى ردود فعل سعرية مبالغ فيها.

هذا ويفتح النقاش حول "كبح" الذكاء الاصطناعي الباب لتساؤلات حول من يقود الإيقاع في هذا المجال. يعكس النقاش تداخل الاعتبارات التقنية مع حسابات السوق، حيث أن الدعوات للتنظيم قد تعكس تنافسا على وضع القواعد وتحديد مسار التطور.

بالتالي، لا تقتصر المخاطر على السيناريوهات التقنية بل تمتد إلى احتمال تضخم التوقعات المالية واحتكار المعرفة. لذا فإن الصورة تعكس صراعا أعمق من مجرد مواجهة بين الابتكار والمخاطر، بل تتداخل فيها سرديات الخوف واستراتيجيات الاستثمار طويلة النفس.