نيسان تعيد توجيه استراتيجيتها نحو البنزين والهجين بعد تراجع مبيعات السيارات الكهربائية
أعلنت شركة نيسان عن تحول جذري في استراتيجيتها، حيث تخلت عن خططها الطموحة لتعميم السيارات الكهربائية في الأسواق الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا. جاء هذا القرار نتيجة تراجع حاد في مبيعات السيارات الكهربائية وتغير السياسات الحكومية، مما دفع الشركة إلى إلغاء استثمارات بمئات الملايين من الدولارات.
في إطار هذه التوجهات الجديدة، قررت نيسان إلغاء مشروعها لإنتاج محاور الدفع الكهربائية في مصنعها بمدينة سندرلاند البريطانية، والذي كان يتطلب استثمارًا يقدر بنحو 56.2 مليون دولار. تشير التقارير إلى أن مبيعات طراز "ليف" الكهربائي تراجعت بنسبة تجاوزت 99% في بعض الأسواق الأوروبية، مما أثر بشكل سلبي على حصة نيسان السوقية التي انخفضت إلى 2.2%.
بدلاً من الاعتماد على التصنيع المحلي للمحركات، ستقوم الشركة باستيراد وحدات الدفع الكهربائية مباشرة من اليابان. هذا التحول يشمل أيضًا تقليص التوقعات بشأن إصدارات السيارات الكهربائية، بما في ذلك طرازات "قاشقاي" و"جوك".
وفي السياق ذاته، أبلغت نيسان الموردين بإلغاء مشروعها الضخم لتصنيع السيارات الكهربائية في مصنع "كانتون" بولاية ميسيسيبي. كان من المقرر أن تستثمر الشركة 500 مليون دولار لتحديث المصنع وتحويله إلى مركز لإنتاج السيارات الكهربائية، لكن الطلب المتراجع والنمو البطيء في مبيعات السيارات الكهربائية أدى إلى إعادة النظر في هذه الخطط.
هذا التوجه يأتي في وقت يعاني فيه سوق السيارات الكهربائية في أمريكا الشمالية من تراجع بنسبة 27% في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الربع الأول من عام 2026، مع إلغاء الحكومة الأمريكية للإعفاءات الضريبية التي كانت تمنح المشترين خصمًا قدره 7500 دولار.
لمواجهة هذه التحديات، وضعت نيسان خطة بديلة تعتمد على إنتاج السيارات الهجينة والشاحنات، حيث تعتزم إعادة إحياء سيارة "إكس تيرا" بحلول عام 2028 وإطلاق طرازات جديدة تتماشى مع الطلب المتزايد على المركبات التقليدية.
تشير التوقعات إلى أن نيسان ليست الوحيدة في هذا التحول، حيث اتخذت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفورد قرارات مشابهة بالتوجه نحو محركات الاحتراق الداخلي. وهذا يعكس أن السوق الأمريكي يتجه نحو السيارات الهجينة، بينما لا يزال نمو السيارات الكهربائية مقتصرًا على الأسواق الآسيوية وبعض أجزاء أوروبا.
يبدو أن نيسان قد أدركت أن الطريق نحو بيئة خالية من الانبعاثات ليس خطًا مستقيمًا، بل مليء بالتحديات الاقتصادية والجيوسياسية. تسعى الشركة الآن إلى تأمين مستقبلها المالي من خلال التوازن بين موثوقية محركات البنزين وكفاءة التكنولوجيا الهجينة.