بوتين يكشف عن تحول هيكلي في الاقتصاد العالمي خلال منتدى بطرسبورغ

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا، مشيرا إلى ضرورة أن تكون الدول قادرة على الاستماع إلى بعضها البعض لتحقيق التنمية المتناغمة. وأضاف بوتين خلال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي أن السياسة العدوانية للبيروقراطية الأوروبية تعكس عدم رؤية بعيدة الأمد.

وأوضح أن النخب الأوروبية تثير الفوضى وتحاول جذب المزيد من الدول إلى مشهدها، مشيرا إلى أن الضغوط على روسيا لا تزال قائمة، لكنها اكتسبت علاقات شراكة جديدة. وأكد أن المشكلات العالمية الحالية ليست مجرد تهديدات، بل فرص هائلة يجب استغلالها.

كشف بوتين أن المراكز الجديدة للنمو في العالم تسعى لتحديد مسار تطورها بشكل مستقل، مشددا على أن مجموعة "بريكس" كانت مسؤولة عن نحو نصف النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الخمس الماضية. بينما بلغت حصة دول مجموعة السبع 18% فقط.

وأشار إلى أن حصة دول "بريكس" من الناتج المحلي الإجمالي العالمي حسب تعادل القوة الشرائية تبلغ حوالي 40%، بينما تبلغ حصة دول مجموعة السبع أقل من 29%. وأوضح أن محور التجارة العالمية والنظام المالي الدولي سيستمران في التحول، حيث كانت التدفقات الرئيسية للسلع ورؤوس الأموال تمر سابقا عبر عدد قليل من المراكز الغربية.

كما أكد بوتين أن التجارة العالمية ستصبح أكثر كفاءة، مع زيادة التسويات بالعملات الوطنية، وفتح طرق لوجستية جديدة. ولفت إلى أن النظام التجاري العالمي لم يعد متمحورا حول الغرب، مشيرا إلى أن البنية التجارية العالمية تبتعد عن المبادئ الأصلية لمنظمة التجارة العالمية.

وأوضح أن العقوبات الغربية قد عطلت منظمة التجارة العالمية، مما أثر على الثقة بها، مضيفا أن العقوبات وسرقة الاحتياطيات الدولية الروسية أدت إلى تآكل مكانة الدولار واليورو. ولفت إلى أن الدين العام لمنطقة اليورو ارتفع إلى أكثر من 81% من الناتج المحلي الإجمالي، مع أسوأ المؤشرات في اليونان وإيطاليا وفرنسا.

وأكد بوتين أن العالم بحاجة إلى بنية مالية حديثة ومرنة ومسؤولة، خالية من مخاطر الحظر والعقبات. وأوضح أن روسيا تعتمد بشكل رئيسي على العملات الوطنية في علاقاتها التجارية مع الشركاء الرئيسيين، حيث بلغت حصة الروبل في العمليات التصديرية 65%.

وأشار إلى أن الغرب كان historically مصدرا للتطور التكنولوجي، لكن الوضع الآن يتغير لصالح الدول الأخرى. وكشف أن روسيا تحتل مراكز متقدمة في تطوير المنصات الرقمية في مختلف مجالات الحياة، رغم محاولات الغرب فرض قيود على الدول المنافسة.

وأكد بوتين أن روسيا تعتبر نفسها القائد العالمي في مجال الطاقة النووية، حيث تتجاوز حصتها 80% من حجم التبادل التجاري الداخلي لدول مجموعة "بريكس"، والذي يتجاوز تريليون دولار سنويا. وأوضح أن التقدم التكنولوجي هو العامل الأكثر أهمية في التحول العالمي.

على الرغم من أن عجز الميزانية في روسيا قد يرتفع بنهاية العام، إلا أنه سيظل أقل مما هو عليه في الدول الصناعية المتقدمة الأخرى. وأوضح بوتين أن الخدمات الرقمية الأجنبية قد تكون مريحة، لكنها ستؤدي إلى تبعية الدول.

واختتم بتأكيد أن الريادة العالمية تعتمد على قدرة الدولة على ضمان سيادتها، وأن السباق نحو ذلك يزداد زخما.