علماء يكشفون سر الطنين الغامض الذي يعاني منه الملايين

يعاني الكثيرون حول العالم من ظاهرة الطنين الغامض، الذي يُسمع بشكل خاص في الليل أثناء الاستلقاء. يقول الباحثون إن هذا الصوت، الذي يُعتبر اهتزازاً أكثر من كونه صوتاً واضحاً، يصعب سماعه في الأماكن المفتوحة، لكنه يظهر فجأة داخل المنازل وكأنه صادر من محرك سيارة واقفة، بينما لا يسمعه الآخرون في الغرفة نفسها.

تعود أولى الإشارات الموثقة لهذه الظاهرة إلى مدينة بريستول البريطانية في منتصف السبعينيات، حين بدأت صحيفة محلية تتلقى شكاوى من سكان يشتكون من سماع همهمة غير مفسرة. ومنذ ذلك الحين، تم رصد هذه الظاهرة في عدة مدن بريطانية، مثل هايث وبليموث وساوثهامبتون وسوانسي ولندن.

في التسعينيات، ظهرت هذه الظاهرة في الولايات المتحدة في مدينتي تاووس وكوكومو، وانتشرت لاحقاً إلى كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب إفريقيا، فضلاً عن العديد من المدن الأوروبية، بما في ذلك العاصمة النرويجية أوسلو قبل عامين.

لاستكشاف سبب هذه الظاهرة، قام باحثون بقيادة البروفيسور ماركوس دريكسل من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا بإجراء اختبارات على الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة. وأشار الباحثون إلى وجود تفسير مزدوج؛ حيث تبين أن قلة قليلة من المشاركين لديهم حساسية سمعية استثنائية تجاه الأصوات منخفضة التردد. ومع ذلك، لم تشمل هذه الحالة غالبية المشاركين.

أما التفسير الثاني، فيتعلق بالأذن نفسها، حيث تنتج القوقعة في الأذن الداخلية أصواتاً ضعيفة جداً تُعرف باسم الانبعاثات الصوتية الدهليزية، ولكن الاختبارات أثبتت أن المشاركين لم يكونوا يسمعون هذه الأصوات الداخلية أيضاً.

بعد استبعاد الاحتمالات السابقة لدى الأغلبية، يرى الباحثون أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن معظم من يشتكون من هذا الطنين يعانون من شكل خاص من الطنين الذاتي منخفض التردد، حيث يشعر الشخص بصوت في أذنه أو رأسه دون وجود مصدر صوتي خارجي يمكن قياسه. ويختتم البروفيسور دريكسل بالقول إن الدراسة لم تستبعد تماماً وجود مصادر صوتية فيزيائية نادرة، إلا أن الطنين في نطاق الترددات المنخفضة يبقى التفسير الأكثر منطقية لمعظم الحالات التي تؤرق الملايين ليلاً.