تضخم قياسي يضرب ايران ويهدد القوة الشرائية

تشهد ايران موجة غير مسبوقة من التضخم، حيث ارتفعت الأسعار بشكل جنوني في الأسواق، مما أثر بشكل كبير على القوة الشرائية للمواطنين. وفي سوق "باستان" الشعبي بالعاصمة طهران، يتجول المتسوقون بعيون زائغة، يبحثون عن أفضل الأسعار وسط تزايد حاد في تكاليف المعيشة. وفي حديثه، قال المتقاعد فيروز (63 عامًا) إنه لم يعد يملك القدرة على شراء السلع الأساسية، حيث قفز سعر كيلو الأرز من مليون و800 ألف ريال إلى أكثر من 5 ملايين ريال.

أضاف فيروز أن راتبه التقاعدي لا يكفي حتى لثلث مصاريف المنزل، مما يضاعف من معاناة الفقراء في البلاد. ووفقًا لتقارير البنك المركزي الإيراني، فإن معدل التضخم السنوي قد بلغ 77.2%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1942، مما يثير قلق الخبراء حول الأوضاع الاقتصادية.

كما أكدت فاطمة (46 عامًا)، ربة منزل، أنها أصبحت تتسوق ثلاث مرات في الأسبوع بحثًا عن أسعار أقل، مشيرةً إلى أن اللحوم والدجاج أصبحتا من الكماليات. وفي سياق مشابه، قال الحاج مهران (71 عامًا)، تاجر مواد غذائية، إن الأسعار تضاعفت بشكل مذهل في الأشهر الأخيرة، مما أثر على جميع الأطراف في السوق.

من جهة أخرى، اعتبر آرمان خالقي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم، أن التحديات الاقتصادية الحالية تأتي نتيجة تداخل عدة عوامل، منها حذف العملة التفضيلية وارتفاع الأسعار بسبب الأزمات السياسية. ولفت إلى أن الطلب المتزايد بعد اندلاع الحرب قد ساهم في زيادة الأسعار بشكل كبير، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات لم تؤثر فقط على المستهلكين، بل أيضًا على التجار الذين يعانون من تراجع المبيعات.

وفي حديثه عن التأثيرات المستقبلية، حذر خالقي من أن السياسات الاقتصادية الخاطئة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع، حيث أن زيادة الرواتب لم تعد كافية لمواجهة التضخم المتزايد. ومع استمرار الأسعار في الارتفاع، يبدو أن الإيرانيين يواجهون واقعًا مريرًا في ظل تراجع قدرتهم الشرائية.