انسحاب الشركات الدولية من كوبا يهدد الاقتصاد الوطني
تتسارع وتيرة انسحاب الشركات الدولية من كوبا في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، حيث تقترب المهلة المحددة في 5 يونيو لوقف التعامل مع مجموعة "غايسا" المرتبطة بالجيش الكوبي. هذه الخطوة قد تعمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجزيرة منذ سنوات.
أوضحت التقارير أن إدارة الرئيس الأمريكي تعكف على تطبيق سياسة "الضغوط القصوى" منذ بداية العام، مشيرة إلى أن كوبا تمثل "تهديدا استثنائيا" للأمن القومي الأمريكي. العقوبات تستهدف مجموعة "غايسا" التي لها تأثير كبير في الاقتصاد الكوبي، بعد توسيع الإجراءات ليشمل الشركات الأجنبية المتعاونة معها.
حسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يتوجب على الشركات المعنية تعديل عملياتها قبل نهاية المهلة أو مواجهة تداعيات قد تشمل تقييد الوصول إلى النظام المالي العالمي. في هذا السياق، أعلنت سلسلة الفنادق الكندية "بلو دايموند" عن وقف أنشطتها السياحية في كوبا، مع الإشارة إلى الأزمات المتزايدة في قطاع السياحة.
في تطور آخر، تخلت مجموعة الفنادق الإسبانية "إيبروستار" عن إدارة نحو 10 فنادق بالشراكة مع "غايسا"، بينما لا تزال تدير الفنادق التابعة لوزارة السياحة الكوبية. كما تدرس كل من "ميليا" الإسبانية و"أرشيبيلاغو إنترناشونال" الإندونيسية خيارات تقليص الأعمال أو الانسحاب الكامل من السوق الكوبية.
علاوة على ذلك، تأثرت شركات الشحن أيضا، حيث أعلنت "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية و"هاباغ لويد" الألمانية عن تعليق الحجوزات إلى كوبا، بينما تسعى لتحديد موقفها النهائي قبل انتهاء المهلة الأمريكية. في مجال التعدين، انسحبت شركة "شيريت" الكندية، التي كانت تنشط في استخراج النيكل والكوبالت منذ التسعينيات، بسبب العقوبات.
يحذر خبراء من أن موجة الانسحابات تهدد بمضاعفة الضغوط على الاقتصاد الكوبي، الذي يعاني أصلا من نقص في الوقود والسلع الأساسية. وأشار الخبير الاقتصادي دانيال تورالباس إلى أن تأثير مغادرة هذه الشركات سيكون مدمرا على المدى القريب والمتوسط، مما يجعل عام 2026 الأسوأ في تاريخ كوبا الاقتصادي.
بينما تواصل واشنطن تشديد ضغوطها، اتهم وزير الخارجية الأمريكي قادة كوبا بالفساد واستغلال أنشطة مجموعة "غايسا". وتشير وزارة الخارجية إلى أن هذه المجموعة تمتلك أصولا تقدر بنحو 18 مليار دولار وتسيطر على حوالي 70% من الاقتصاد الكوبي.
من جانبها، ترفض الحكومة الكوبية هذه الاتهامات، مؤكدة أن "غايسا" تمثل أداة اقتصادية تم إنشاؤها لمواجهة آثار الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة منذ عام 1962.