تحذيرات من تباطؤ الاقتصاد العالمي بسبب استمرار أزمة الطاقة في الشرق الأوسط

حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن استمرار أزمة الطاقة في الشرق الأوسط حتى النصف الثاني من عام 2027 قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو "سيناريو مظلم"، يشمل تباطؤا حادا في النمو وارتفاعا كبيرا في معدلات الفائدة. وأوضحت المنظمة، ومقرها باريس، أن النمو العالمي قد ينخفض إلى 2.1% هذا العام وإلى 1.8% العام المقبل إذا استمرت الاضطرابات في تدفق الطاقة.

قالت المنظمة إن هذه الأرقام تمثل مستويات شديدة الانخفاض، تقترب من الأرقام المسجلة خلال الأزمات المالية الكبرى. وأشارت بلومبيرغ إلى أن مصير الاقتصاد العالمي بات مرتبطا بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى كبح النمو وقد يسبب ركودا في بعض الاقتصادات.

أضافت المنظمة في توقعاتها الاقتصادية الأخيرة أن ضغوط الأسعار وضعف الطلب قد يستمران لفترة طويلة، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب آثار اضطرابات الإمدادات على الطاقة والسلع وسلاسل الإنتاج. تأتي هذه التحذيرات في وقت تعثرت فيه الجهود الرامية إلى تحقيق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران بعد هجوم إيراني على قاعدة أمريكية في الكويت.

في السيناريو الرئيسي للمنظمة، تتوقع إمكانية حل الأزمة قريبا وأن تسير أسعار الطاقة وفق المستويات الحالية في أسواق العقود الآجلة، مما قد يخفض النمو العالمي إلى 2.8% هذا العام من 3.4% في 2025. وبموجب هذا السيناريو، يتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2% هذا العام.

لكن الصورة تصبح أكثر قتامة إذا استمرت الحرب حتى عام 2027، حيث حذرت المنظمة من أن ذلك قد يسبب أعمق تباطؤ عالمي خلال 40 عاما، مع ارتفاع التضخم العالمي. وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ستيفانو سكاربيتا، إن الصراع في الشرق الأوسط أصبح القوة الأساسية التي تشكل آفاق الاقتصاد العالمي.

في السيناريو الممتد، ستكون أسعار الطاقة أعلى بنسبة 50% من المستويات الحالية، مع نقص كبير في منتجات الطاقة ومدخلات زراعية وصناعية. وأكدت المنظمة أن نقص الطاقة والمواد الأولية قد يؤدي إلى آثار دائمة على الناتج المحتمل ويضغط على الأسواق المالية.

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار الاضطرابات قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع معدلات الفائدة. وتواجه البنوك المركزية معضلة بين تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم، وتجنب إلحاق ضرر بالنشاط الاقتصادي، حيث يمكنها تجاهل ارتفاع الأسعار الناتج عن صدمة العرض ما دامت توقعات التضخم مستقرة.

وحذرت المنظمة من أن الحكومات ستتحمل العبء الأكبر عبر السياسة المالية، لكنها تملك مساحة محدودة للتدخل بسبب ارتفاع مستويات الدين العام. كما أن ارتفاع معدلات الفائدة سيزيد الضغط على المالية العامة.