اكتشافات جديدة حول مومياء اوتزي تكشف عن نظام ميكروبي قديم
أظهرت دراسة حديثة أجراها فريق من العلماء في معهد يوراك للأبحاث أن مومياء اوتزي، التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تحمل في طياتها دلائل على وجود نظام بيئي ميكروبي مستمر منذ 5300 عام. وقد تمكّن الباحثون من تحليل عينات متعددة من الجليد والمياه الذائبة، بالإضافة إلى مسحات من جلد المومياء ومحتويات الجهاز الهضمي.
قال الباحثون إنهم استطاعوا تحديد نوعين من الميكروبات، أحدهما يعود إلى فترة حياة اوتزي، والآخر استقر على جسده بعد وفاته. وأوضحوا أن هذه النتائج تقدم نافذة نادرة على التركيبة الميكروبية التي كانت موجودة في جسم الانسان في تلك الفترة.
كما أظهرت النتائج وجود بكتيريا تعود إلى فلورا الأمعاء الأصلية لأوتزي، والتي تشبه إلى حد كبير تلك التي كانت موجودة لدى البشر الأوائل، وهي نادرة اليوم في المجتمعات الصناعية. وأكد العلماء أن هذه البكتيريا تعكس التنوع البيولوجي الذي كان موجودا في العصور القديمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف أنواع من الخمائر القادرة على التكيف مع البرد الشديد، والتي يعتقد أنها نشأت من البيئة الجليدية المحيطة. وأكد فرانك مايكسنر، مدير معهد دراسات المومياوات، أن هذه الخمائر قد رافقت اوتزي طوال رحلته عبر الزمن، مما يدل على أن المومياء ليست أثرا جامدا بل نظاما بيولوجيا ديناميكيا.
ومع ذلك، أشار العلماء إلى أن تدخل الإنسان في عمليات حفظ المومياء قد أثر أيضا على هذا النظام البيئي، حيث تم العثور على ثلاثة أنواع من الخمائر التي تمتلك القدرة على تحليل مادة الفينول، وهي مادة مطهرة استخدمت بعد اكتشاف اوتزي. وهذا يعني أن إجراءات الحفظ السابقة قد وفرت مصدراً غذائياً لهذه الكائنات.
أكدت إليزابيث فالازا، مديرة متحف جنوب تيرول للآثار، أن الظروف الحالية لحفظ اوتزي مستقرة، ولكن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لضمان بقاء المومياء لأجيال قادمة. وأشار خبير الحفظ ماركو ساماديلي إلى أن فهم كيفية حفظ المومياوات الجليدية لا يزال قيد التطوير.
تفتح هذه الاكتشافات آفاقاً جديدة في مجال التطبيقات الصناعية، حيث يمكن استخدام الكائنات الدقيقة المتكيفة مع البرد في عمليات صناعية موفرة للطاقة، مما يجعل من مومياء اوتزي جسرًا بين الماضي والمستقبل.