أسواق الأسهم الأمريكية تواجه موجة اكتتابات عملاقة بفضل سبيس إكس وأنثروبيك وأوبن إيه آي

تستعد أسواق الأسهم الأمريكية لاستقبال موجة جديدة من الاكتتابات الأولية، حيث من المتوقع أن تسهم شركات سبيس إكس وأنثروبيك وأوبن إيه آي في إضافة ما يقارب 4 تريليونات دولار إلى القيمة السوقية لبورصة وول ستريت. وتهدف سبيس إكس، المتخصصة في الصناعات الفضائية، إلى جمع نحو 75 مليار دولار من خلال إدراج أسهمها في بورصة ناسداك في وقت قريب.

كما ستطلق أنثروبيك وأوبن إيه آي اكتتابين قد تصل قيمة كل منهما إلى 60 مليار دولار. ورغم المخاوف من أن تؤدي هذه الطروحات إلى اضطرابات في السوق، يؤكد التقرير أن السيولة الكبيرة في السوق الأمريكية يمكن أن تساعد في استيعاب هذه الإدراجات.

تبلغ القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر راسل 3000 نحو 79 تريليون دولار، بينما تصل قيمة الشركات في مؤشر إس آند بي 500 إلى حوالي 69 تريليون دولار. وهذا يعني أن الطروحات الجديدة تعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بحجم السوق الكلي.

يتميز مؤشر راسل 3000 بمتابعته لأداء أكبر 3000 شركة مدرجة في السوق الأمريكية، في حين يعتبر مؤشر إس آند بي 500 الأشهر في قياس أداء أهم 500 شركة أمريكية. كذلك، تتيح غالبية مؤشرات الأسهم احتساب أوزان الشركات الجديدة بناءً على نسبة الأسهم المتاحة للتداول، مما يحد من تأثير هذه الاكتتابات في البداية.

من المتوقع أن تشكل أسهم سبيس إكس عند إدراجها نحو 0.1% فقط من وزن مؤشر إس آند بي 500، رغم تقييم الشركة الضخم الذي يصل إلى 1.75 تريليون دولار. ويشير التقرير إلى أن التأثير الأكبر قد يظهر لاحقاً مع انتهاء فترات الحظر المفروضة على بيع أسهم المؤسسين والمستثمرين الأوائل.

عند إدراج سبيس إكس، لن تتجاوز الأسهم المطروحة للتداول 4% من إجمالي أسهم الشركة، بينما ستظل معظم حصة المستثمرين الرئيسيين مقيدة لفترات قد تصل إلى أكثر من عام. ومع انتهاء هذه القيود تدريجياً، قد تتدفق تريليونات الدولارات من الأسهم الجديدة إلى السوق الأمريكية في السنوات المقبلة.

على الرغم من التفاؤل بشأن الاكتتابات الجديدة، يحذر التقرير من أن التاريخ لا يقف دائماً إلى جانب المستثمرين. وفقاً لدراسة أجراها الخبير المالي جاي ريتر، فإن متوسط أداء الأسهم بعد الإدراج الأولي جاء أقل بنحو 20 نقطة مئوية من أداء السوق في السنوات الثلاث التالية للطرح.

تشير المجلة إلى أن تقييم سبيس إكس المرتقب يعادل أكثر من 90 مرة إيراداتها السنوية، مما يجعلها ضمن فئة المخاطر العالية. كما يحذر التقرير من تركز شهية المستثمرين حول قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تمثل أكبر عشر شركات مرتبطة بهذا المجال نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر إس آند بي 500.

يعتقد المحللون أن موجة الاكتتابات الجديدة قد تمثل بداية تحول أوسع في أسواق المال الأمريكية، حيث بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى توجيه المزيد من الأموال نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية. كما لجأت بعض الشركات إلى أسواق السندات والأسهم لتمويل احتياجاتها المتزايدة.

خلص تقرير المجلة إلى أن المستثمرين قد يندفعون نحو هذه الاكتتابات العملاقة في المدى القريب، إلا أن الأسواق قد تواجه لاحقاً ضغوطاً بسبب تزايد المعروض من الأسهم.