زلزال في سوق السندات العالمية نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تشهد سوق السندات العالمية زلزالا قد يكون أكثر خطورة من الأزمة المالية عام 2008. فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا تقتصر آثارها على زيادة أسعار الطاقة وزعزعة أسواق الأسهم. بل تمتد لتضرب سوق السندات، التي تبلغ قيمتها 145 تريليون دولار، في الصميم.
قال تقرير لقناة الجزيرة أعده الزميل نديم الملاح إن سوق السندات أصبحت ساحة هروب جماعي بفعل تداعيات الحرب. وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة التضخم عالميا، مما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. وهذا الإجراء أسفر عن هبوط أسعار السندات إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ الأزمة المالية.
وأضاف التقرير أن العوائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاما في الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر مصدر للسندات عالميا، تجاوزت حاجز 5% للمرة الأولى منذ نحو عقدين. وفي غضون شهر واحد فقط، تبخر من أسواق السندات العالمية ما يزيد على تريليونين ونصف التريليون دولار، وهو أكبر تراجع شهري منذ 3 سنوات.
كشفت البيانات أن كلفة الاقتراض للحكومات والشركات والأفراد ترتفع بسرعة في وقت يحتاج فيه العالم إلى سيولة لمواجهة تداعيات الحرب والتضخم. وتواجه الدول النامية، خصوصا في آسيا وأفريقيا، تحديات كبيرة حيث يعتمد الكثير منها على التمويل الخارجي، مما يعني اقتراضا مكلفا وخدمة دين أكبر تعزز الأعباء على الموازنات.
وأبرز التقرير أن الدول النامية ستشهد خروج رؤوس الأموال الأجنبية بحثا عن عوائد أعلى في الأسواق المتقدمة، مما سيضغط على عملاتها المحلية واحتياطياتها من النقد الأجنبي. وفي هذا السياق، تشبه الأزمة الراهنة كرة الثلج التي تتدحرج من مضيق هرمز إلى وول ستريت والأسواق العالمية، وصولا إلى جيوب الناس. لذا، فإن التداعيات لن تبقى محصورة في قاعات التداول أو مكاتب وزارات المالية.
وأضاف التقرير أن ارتفاع عوائد السندات يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد بأكمله، بدءا من الرهون العقارية ومرورا بقروض الشركات ووصولا إلى القروض الاستهلاكية، ما سيضغط على القدرة المالية. وإذا استمرت حالة عدم اليقين المتأرجحة بين اللاسلم واللاحرب، فسيؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي ثم ركود.
مع استمرار حالة الغموض بشأن مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، تتواصل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم جراء تداعيات هذه الحرب، وأبرزها غلق مضيق هرمز من قبل إيران.