الهند وامريكا تقتربان من اتفاق تجاري تاريخي بقيمة 500 مليار دولار
تسير الهند والولايات المتحدة نحو إبرام المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة الحرة بينهما، مما يعكس تحولًا كبيرًا في التعاون الاقتصادي بين البلدين. جاءت هذه الخطوة بعد أشهر من المفاوضات المكثفة التي شهدت خلافات حول الرسوم الجمركية والعقوبات التجارية.
قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال إن المباحثات بين الجانبين حققت تقدمًا ملحوظًا، حيث وصل وفد أمريكي جديد إلى نيودلهي لاستكمال جولة من المحادثات تمتد لثلاثة أيام. وأكد غويال للصحفيين: "يمكننا القول إن 99% من المسائل قد حلت".
وأضاف غويال: "أنا واثق من أننا سنتمكن من إبرام المرحلة الأولى من هذه الاتفاقية الثنائية"، موضحًا أن النقاط المتبقية تتعلق بتفاصيل فنية بسيطة. وأشار إلى أن "لم يتبق سوى بعض التفاصيل البسيطة، أشبه بالفواصل والنقاط في النص".
تأتي تصريحات غويال بعد أشهر من المفاوضات التي تمت تحت وطأة توترات تجارية بين البلدين، خصوصًا فيما يتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية وطبيعة التعاملات الهندية مع النفط الروسي. وكان السفير الأمريكي لدى الهند، سيرجيو غور، قد توقع الأسبوع الماضي توقيع الاتفاقية "في الأسابيع المقبلة"، مما يدل على اقتراب الطرفين من الوصول لتفاهم نهائي.
وفي فبراير الماضي، اتفقت نيودلهي وواشنطن على هدف طموح يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري السنوي بينهما إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات الحالية. ورغم التقدم المحرز، واجهت المفاوضات عقبات عدة خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية الزيادات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب.
عقب ذلك، فرضت واشنطن زيادة أحادية جديدة بنسبة 10% على بعض الرسوم، مستهدفة الهند بشكل خاص. كما فرضت إدارة ترمب العام الماضي رسومًا جمركية بنسبة 50% على الواردات الهندية، مبررة ذلك باستمرار نيودلهي في شراء النفط الخام الروسي، وهو ما اعتبرته واشنطن مساهمة غير مباشرة في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، علقت الولايات المتحدة تلك العقوبات في مارس الماضي، في مسعى للحد من ارتفاع أسعار الوقود العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.