التدخين بين الشباب في الاردن: تحديات صحية واقتصادية متزايدة
عمان - التدخين لم يعد مجرد قضية صحية تتعلق بالمدخنين فقط، بل أصبح يمثل تحديًا تنمويًا يهدد الأسر والمجتمع والاقتصاد. في ظل ارتباطه بأمراض مزمنة ووفيات مبكرة وتكاليف علاجية عالية، أكدت الدراسات أن التدخين يتسبب بأكثر من 9500 وفاة سنويًا بسبب الأمراض المرتبطة به.
وأثناء إحياء اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، أشار مختصون إلى أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة تشمل التوعية والتشريعات والرقابة والخدمات العلاجية. كما أظهر تحليل حديث تصاعد معدلات التدخين بين الفئات العمرية الصغيرة، بما في ذلك النساء، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية.
وقال مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة، الدكتور غيث عويس، إن نسبة متناولي التبغ بمختلف أشكاله في الاردن تجاوزت 51 بالمئة، حيث تبلغ النسبة بين الذكور 71 بالمئة مقابل 29 بالمئة بين الإناث. كما أشار إلى أن 38 بالمئة من المدخنين بدأوا التدخين قبل سن 18، ما يبرز الحاجة الملحة للتدخل المبكر.
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أوضح عويس أن متوسط إنفاق المدخن على السجائر يصل إلى 78 دينارًا شهريًا، مما يشكل عبئًا ماليًا على الأسر. التدخين لا يؤثر فقط على المدخنين بل يمتد تأثيره إلى المحيطين بهم عبر التعرض للتدخين السلبي.
وأشار إلى أن معدلات تدخين الأرجيلة بين الإناث ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصلت نسبتهن إلى 54 بالمئة، مما يعكس تحولًا اجتماعيًا نحو قبول بعض أشكال التدخين. وأكد عويس أن الوزارة تستمر في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ، مع التركيز على حملات التوعية والتثقيف.
وبين أن الوزارة قامت بأكثر من 40 ألف زيارة رقابية ميدانية لضبط المخالفات وتطبيق أحكام قانون الصحة العامة. كما أعدت تعليمات جديدة لتنظيم عرض منتجات التبغ في نقاط البيع، مما يساهم في الحد من التسويق البصري لهذه المنتجات.
أضاف عويس أن الوزارة تقدم خدمات الإقلاع عن التدخين مجانًا عبر 31 عيادة متخصصة، حيث استقبلت نحو 21 ألف مراجع في العامين الماضيين. رغم ذلك، بلغت نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين 15 بالمئة، مما يستدعي تعزيز الجهود في هذا المجال.
وستكثف الوزارة الرقابة على المحال التجارية بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان تطبيق التعليمات الجديدة. كما يتم التعاون مع مديرية الأمن العام لضمان تنفيذ الجولات الميدانية لمكافحة التدخين.
في سياق متصل، أوضحت الدكتورة لاريسا الور، عضو مجلس إدارة الائتلاف العالمي لمكافحة التبغ، أن شركات التبغ تعتمد أساليب تسويقية متنوعة لجذب الشباب، مما يتطلب اتخاذ إجراءات صارمة لمنع هذه الأنشطة. وأكدت على ضرورة رفع الضرائب على منتجات التبغ كوسيلة فعالة للحد من الاستهلاك، خاصة بين الشباب.
وأشارت الدكتورة نور عبيدات، مديرة مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان، إلى دور مكافحة التبغ في تحسين الصحة العامة وتقليل الإصابة بالأمراض. وأكدت أن الإقلاع عن التدخين هو عاملا رئيسيًا لتعزيز فرص التعافي لدى المرضى.
في الختام، يتضح أن التدخين يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب جهودًا جماعية من جميع الأطراف المعنية، بدءًا من الحكومة والمجتمع المدني إلى الأسر والأفراد.