الليبيون يتحدون ضد مخاوف توطين المهاجرين والحكومة تؤكد التزامها برفض هذه السياسة

شهدت ليبيا موجة من الاحتجاجات الشعبية عقب انتشار هاشتاغ "لا للتوطين"، حيث تجمع المواطنون أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس مطالبين بسحبها من البلاد. وأكدوا أن هناك مخاوف متزايدة من تحويل ليبيا إلى وجهة للمهاجرين، وذلك بعد اتهامات وجهت للمفوضية بالسعي لتوطين المهاجرين.

في سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية بياناً أكدت فيه متابعتها لتداعيات الهجرة غير الشرعية، مشددة على موقفها الرافض للتوطين. وأوضحت الوزارة أن حق المواطنين في التعبير عن آرائهم مكفول وفقاً للإعلان الدستوري، داعية إلى عدم الانجرار وراء الشائعات غير المستندة إلى حقائق.

كما حذرت الوزارة من أي أعمال قد تسيء إلى سمعة ليبيا أو تمس حرمة البعثات الدبلوماسية، مشددة على ضرورة احترام القانون. من جانبها، نفت وزارة العمل والتأهيل وجود أي توجه لتوطين مهاجرين غير نظاميين، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس قانوني.

وأوضح المحلل السياسي حسام الفنيش أن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، مما يعني أن السيادة في هذا الملف تبقى للقانون الليبي. وأشار إلى أن القانون رقم 24 لسنة 2023 يتضمن عقوبات رادعة بحق من يسهل التوطين.

وأضاف الفنيش أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعمل في ليبيا منذ عام 1991 بموجب مذكرات تفاهم، وأن دورها يقتصر على تقديم الدعم الإنساني. واعتبر أن معالجة أزمة الهجرة غير الشرعية تتطلب مقاربة شاملة بعيداً عن الجدل حول ملف التوطين.

وفي تصريحات سابقة، أكد وزير الخارجية الطاهر الباعور أن حكومته ترفض مبدأ توطين المهاجرين، مشيراً إلى أن المباحثات مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي تركز على دعم جهود ليبيا في مكافحة الهجرة. في المقابل، قال وزير الخارجية عبدالهادي الحويج إن "ليبيا ليست شرطياً لأوروبا"، داعياً إلى معالجة جذور الظاهرة.

تتزامن هذه الأحداث مع وجود تقديرات أممية تشير إلى وجود مئات الآلاف من المهاجرين داخل ليبيا، مما يزيد من حساسية ملف الهجرة في ظل الانقسام السياسي والأمني القائم.