تحويلات المصريين بالخارج تحقق زيادة ملحوظة بنسبة 32%

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري عن زيادة ملحوظة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 32% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025-2026. حيث بلغت قيمة التحويلات نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار في نفس الفترة من السنة المالية السابقة.

أضاف البنك المركزي أن البيانات تغطي الفترة من يوليو إلى مارس، مما يظهر استمرار صعود أحد أهم موارد النقد الأجنبي في مصر. وأوضح أن هذا التحسن يأتي في وقت تسعى فيه البلاد لتعزيز السيولة الدولارية وتقليص الضغوط على ميزان المدفوعات وسوق الصرف.

كما أظهر التقرير تسارع وتيرة التدفقات خلال الأشهر الأخيرة، حيث سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 22.1 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية الحالية، بزيادة تقدر بـ 29.6% مقارنة بـ 17.1 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.

تعتبر تحويلات المصريين في الخارج أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، إلى جانب الصادرات وإيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر. وتكتسب هذه التدفقات أهمية أكبر في ظل الضغوط التي تعرضت لها موارد النقد الأجنبي في السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع بعض مصادر دخل خزينة الدولة من الدولارات.

كان البنك المركزي قد أعلن في فبراير الماضي أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج سجلت مستوى تاريخيا خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 40.5% إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار في عام 2024.

جاء هذا التحسن بعد إجراءات مارس 2024، حين اتجه البنك المركزي إلى سعر صرف تحدده آليات السوق لتوحيد سعر الصرف الرسمي والموازي، بالإضافة إلى رفع معدلات الفائدة الأساسية لمواجهة التضخم ودعم استقرار العملة.

أدى تقارب سعر الصرف الرسمي مع السوق الموازية إلى إعادة جزء أكبر من التحويلات إلى القنوات المصرفية الرسمية، بعد فترة شهدت اتساع الفجوة بين السعرين وتراجع حوافز استخدام البنوك وشركات الصرافة.

تدعم هذه التحويلات تحسن مؤشرات القطاع الخارجي، حيث أعلن البنك المركزي أن عجز الحساب الجاري تراجع خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026 إلى 9.5 مليارات دولار، مقارنة بـ 10.9 مليارات دولار في الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.

كما سجلت معاملات رأس المال والحساب المالي صافي تدفق للداخل بلغ نحو 6.5 مليارات دولار خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية. ورغم تسجيل ميزان المدفوعات عجزا كليا بنحو 1.6 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية الحالية، إلا أن التحويلات ساهمت في تحسين بعض بنود الحساب الجاري.

أعلن البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، مما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية وتوفير غطاء لواردات السلع والخدمات.