محكمة كينية توقف اتفاقية الحجر الصحي مع واشنطن وسط مخاوف من إيبولا

علقت المحكمة العليا في كينيا اتفاقية أبرمتها الحكومة مع الولايات المتحدة لإنشاء مركز حجر صحي داخل قاعدة لايكيبيا الجوية العسكرية، والتي تقع على بعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة نيروبي. وقد جاء هذا القرار استجابة لطعن قانوني قدمه معهد كاتيبا الحقوقي المدافع عن الدستور الكيني، وتقرر أن تنظر المحكمة في القضية الأسبوع المقبل.

وأظهر تقرير لوكالة أسوشيتد برس أن واشنطن كانت تخطط لتشغيل منشأة تضم 50 سريراً للعزل تديرها طواقم طبية أمريكية، وكان من المقرر افتتاح هذه المنشأة يوم الجمعة الماضي، وهو ذات اليوم الذي صدر فيه قرار المحكمة.

وعلى الرغم من ذلك، لم تؤكد الحكومة الكينية علناً هذه الاتفاقية، بل اكتفت بالإشارة إلى وجود مناقشات جارية مع واشنطن بشأن دعم جهود التأهب لمواجهة إيبولا. من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده ستقدم 13.5 مليون دولار لدعم استعداد كينيا الصحي، دون أن يوضح تفاصيل الترتيب المتعلق بالحجر الصحي.

وقد انتقد معهد كاتيبا في عريضته ما وصفه بالإنشاء السري الانفرادي لمنشأة حجر صحي لإيبولا، مشيراً إلى أن هذا الأمر يثير مخاوف دستورية جسيمة تمس حق الحياة والصحة والمشاركة العامة، وكذلك الرقابة البرلمانية.

في سياق متصل، سارعت نقابة الأطباء الكينيين إلى رفع تحذير بالإضراب لمدة 48 ساعة، معبرة عن اشمئزازها من استعداد الحكومة للمتاجرة بالأمن الوطني وأرواح مواطنيها مقابل المساعدات الأجنبية. كما حذرت من أن كينيا ستتحول إلى مكب نفايات للأمراض.

وحذرت نقابة المحامين الكينيين أيضاً من أن البلاد تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لإدارة مثل هذه المنشآت بأمان، مما قد يعرض الصحة العامة لمخاطر جسيمة.

تأتي هذه الاتفاقية في ظل تفشي فيروس إيبولا من سلالة بونديبوغيو في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث أعلنت الحكومة الكونغولية عن تفشي الفيروس في 15 مايو، وقد سجلت حتى الآن أكثر من ألف حالة اشتباه ونحو 220 حالة وفاة.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو يستأثر بأكثر من 90% من الحالات، كما أكدت أوغندا تسجيل سبع حالات ووفاة واحدة مرتبطة بالتفشي. وقد حذر مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن شرق الكونغو الديمقراطية يواجه تصادماً كارثياً بين المرض والصراع المسلح.

ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج محدد معتمد لسلالة بونديبوغيو. وكانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد اختارت عدم استقبال الأمريكيين المعرضين للفيروس على أراضيها، حيث وجهت بعض المواطنين المصابين إلى دول أوروبية بدلاً من ذلك.

وعلى الصعيد الأوروبي، طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بتعزيز اليقظة على الحدود والتنسيق لمنع وصول الفيروس إلى القارة.