الصين تعزز تداول اليوان الرقمي عبر حوافز جديدة وإنفاق حكومي
أفادت مصادر متعددة أن البنك المركزي الصيني يبذل جهوداً متزايدة لتعزيز استخدام اليوان الرقمي داخل وخارج البلاد، مما يبرز تحول بكين في استراتيجيتها المالية مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالعملات الرقمية.
وكما ذكرت وكالة رويترز، قدم بنك الشعب الصيني حوافز وتوجيهات سرية للبنوك المحلية لتوسيع تداول اليوان الرقمي، حيث تشمل المجالات المعنية سحب جوائز اليانصيب والرسوم المتعلقة باستهلاك الكهرباء الناتجة عن الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي.
وكشفت المصادر أن هناك ضغطاً متزايداً على البنوك الصينية لتعزيز استخدام اليوان الرقمي في المعاملات عبر الحدود، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق، حيث يسعى المقرضون لتطوير وسائل جديدة مثل القروض وخطابات الاعتماد والسندات.
في سياق متصل، تناول لو لي، نائب حاكم مصرف الشعب الصيني، في مقال سابق، رؤية مستقبلية لليوان الرقمي، موضحاً أن النظام المالي سيعتمد على مدفوعات رقمية حديثة ووسائل تداول وإصدار متطورة. وتشتمل الخطط المقبلة على إطلاق جيل جديد من اليوان الرقمي يتضمن إطار تقييم ونظام إدارة وآلية تشغيل متكاملة.
ووفقاً لمصادر، فإن الخطة تتضمن تقديم فوائد على أرصدة العملاء باليوان الرقمي وإنشاء مركز عمليات دولية لهذا النوع من العملات في مدينة شنغهاي. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الصين لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي تهيمن عليه المؤسسات الغربية.
وأوضح أحد المصادر أن اليوان الرقمي يعد دعامة تكنولوجية لضمان استمرار تدفقات التجارة الدولية للصين، حتى في وجه أي صدمات جيوسياسية محتملة، وهو أمر ذو أهمية خاصة في ظل التوترات الحالية في العالم.
وفقاً للبيانات الرسمية، بلغت المعاملات التراكمية باليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان (حوالي 2.47 تريليون دولار) حتى نوفمبر، منذ طرحه لأول مرة في عام 2019، مقارنة بـ 279 تريليون يوان (41.2 مليار دولار) في معاملات بطاقات "يونيون باي" الصينية في عام 2025.
هذا وقد بدأت الصين بالفعل في السماح للبنوك بدفع فوائد على حيازات حسابات اليوان الرقمي، حيث زادت عدد البنوك المرخصة لهذا الغرض لأكثر من الضعف لتصل إلى 22 بنكاً. وأشار مصدر في قطاع التكنولوجيا المالية إلى أن أرصدة الودائع والحسابات باليوان الرقمي أصبحت الآن مؤشرات رئيسة في تقييم البنوك، مما يساهم في بناء نظام يجذب المزيد من المشاركات.
ولتعزيز الاستخدام المحلي، يختبر البنك المركزي الصيني تطبيقات تستخدم "عقوداً ذكية"، وهي برامج تضمن تنفيذ عمليات سداد تلقائية عند استيفاء شروط معينة. كما تشمل المشاريع التجريبية سحب أموال اليانصيب والبطاقات مسبقة الدفع والإنفاق الحكومي وتمويل سلاسل التوريد.
في سياق متصل، تسعى الحكومة الصينية لاستخدام اليوان الرقمي للحد من عمليات الاحتيال في التأمين الطبي وتتبع استهلاك الكهرباء الخضراء، مستفيدة من قدرته على تتبع تدفقات الأموال بدقة.
وتم وضع مؤشرات رقمية مستهدفة من قبل الحكومات المحلية في البلاد لتعزيز اعتماد اليوان الرقمي، حيث يقومون حالياً باختبار حالات استخدام داخلية تجريبية تشمل سداد الرواتب وصرف مستحقات الرعاية الصحية. ويجري أيضاً دراسة تأسيس غرفة مقاصة مشابهة لشبكة "تشاينا يونيون باي" لمعالجة معاملات اليوان الرقمي بين البنوك المختلفة وتحسين الكفاءة.