نباتات تتواصل عبر الروائح لتحديد استراتيجيات النمو
كشفت دراسة جديدة أن النباتات قادرة على "قراءة" نوايا جيرانها من خلال الروائح التي تطلقها. وقال الباحثون إن هذه الروائح الكيميائية، المعروفة باسم "المركبات العضوية المتطايرة"، تلعب دورا هاما في تحديد كيفية استجابة النباتات لجيرانها. وأضافوا أن النباتات تستخدم هذه الروائح للتواصل مع بعضها البعض ومع الحشرات والحيوانات.
وأوضح العلماء أن النباتات تتفاعل بشكل مختلف بناءً على الروائح التي تشمها. فعندما تشم رائحة نبات ينمو بسرعة، فإنها تسارع في نموها لتنافسه على الموارد مثل الضوء والماء. أما إذا كانت الرائحة تشير إلى نبات بطيء النمو، فإنها تعزز دفاعاتها ضد الآفات بدلاً من التركيز على النمو.
وتابع الباحثون أن هذه الاكتشافات تتعارض مع الفكرة السابقة التي كانت تشير إلى أن النباتات تتواصل فقط في حالات الخطر. فالدراسة المنشورة في مجلة Journal of Experimental Botany أظهرت أن النباتات السليمة تتواصل باستمرار، مما يشير إلى وجود "محادثة مستمرة" بينها.
للتأكد من صحة هذه النتائج، أجرت مجموعة من العلماء تجارب على ثلاث سلالات من نبات الشعير، وهي سلالة بطيئة، متوسطة وسريعة النمو. وقد أظهرت النتائج أن النباتات التي تعرضت لرائحة سلالة سريعة النمو حققت نموًا أكبر، بينما النباتات التي تعرضت لرائحة سلالة بطيئة أظهرت نموًا أقل.
كما وجد العلماء أن هذا التغير في النمو لم يكن محصورًا في جزء معين من النبات، بل أثر على جميع أجزائه مثل الأوراق والسيقان والجذور. وبهذا، غيرت النباتات استراتيجيتها بالكامل بناءً على الروائح المحيطة بها.
عند تحليل الجينات، اكتشف العلماء أن التعرض للرائحة من نبات بطيء النمو أدى إلى تنشيط جينات الدفاع وإبطاء جينات النمو، في حين أن التعرض لرائحة نبات سريع النمو أدى إلى العكس. وتم تحديد المركبات الكيميائية المسؤولة عن هذه الإشارات، مثل اللينالول والأوكتانال.
يعتقد الباحثون أن هذه الظاهرة قد تكون شائعة بين معظم أنواع النباتات، مما قد يفتح آفاقًا جديدة في الزراعة، ويساعد المزارعين في فهم كيفية تحسين إنتاج المحاصيل عند زراعتها جنبًا إلى جنب.