الأسر الأردنية تتكيف مع ارتفاع تكاليف عيد الأضحى

عمّان – تشهد الأسواق الأردنية في موسم عيد الأضحى الحالي تراجعًا ملحوظًا في الإنفاق، مما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على القدرة الشرائية للمواطنين. وأكدت عدة أسر أنها باتت تقوم بعمليات شراء مدروسة، تشمل الأضاحي والملابس والحلويات، في محاولة لتحقيق توازن بين الاحتفال بالعيد والضغوط الاقتصادية.

قال تاجر الأغنام علي السكارنة إن حركة البيع في أسواق الأضاحي أقل من المعتاد، حيث تردد العديد من الأسر في الشراء بسبب ارتفاع الأسعار. وأوضح أن المواطنين أصبحوا يفضلون الخراف البلدية على المستوردة، مشيرًا إلى أن الكثير منهم بدأوا التخطيط مبكرًا لتأمين ثمن الأضحية.

وأضاف السكارنة أن الأسر أصبحت تجري حسابات دقيقة قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكد تاجر الأغنام عبدالله العبادي أن الإقبال ضعيف هذا العام، حيث لم يعد بإمكان العديد من الموظفين شراء الأضاحي كما في السنوات السابقة.

وعلى صعيد الملابس، قال تاجر الملابس محمد عطية إن الحركة التجارية الحالية أقل من المعتاد، إذ يميل المواطنون إلى تقليل المشتريات والتركيز على الأساسيات. وذكر نقيب تجار الألبسة والأقمشة سلطان علان أن الحركة التجارية بدأت تتحسن تدريجيا مع اقتراب العيد، لكنه توقع أن تكون المبيعات أقل مقارنة بالعام الماضي.

وفي قطاع الحلويات، لجأت العديد من الأسر إلى إعداد كعك ومعمول العيد في المنزل كوسيلة لتقليل التكاليف. وأشار تاجر الحلويات أحمد السليحات إلى أن الطلب على الحلويات كان أقل من المتوقع، مما يعكس تفضيل الأسر لصناعة الحلويات بأنفسهم.

أوضحت الأسر أنها أصبحت تبحث عن خيارات أقل كلفة للحفاظ على أجواء العيد دون تحميل ميزانياتها أعباء إضافية، حيث تزايدت الاعتماد على الفعاليات المجانية التي توفرها البلديات. كما أشار المواطن مثنى أحمد إلى أن الأسر تحاول الحفاظ على شعور الأطفال بفرحة العيد رغم الضغوط الاقتصادية.

في السياق نفسه، انخفضت قيمة العيديات التي تمنح للأطفال، حيث قامت بعض الأسر بتقليصها أو اقتصارها على الأطفال فقط. وقد لوحظ أن الزيارات العائلية أصبحت تتم بشكل أقل، مع تزايد الاعتماد على الأنشطة المجانية.

رغم الظروف الصعبة، تبذل الأسر الأردنية جهدًا للحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني لعيد الأضحى، وذلك من خلال المشاركة في الأضاحي وتقليل كمية اللحوم والضيافة. وتظهر المقابلات الميدانية أن الأسر لا تزال تسعى لإدخال الفرحة إلى الأطفال ضمن الإمكانات المتاحة.