كيف يتجنب مرضى القلب والسكري مخاطر الوجبات الدسمة في عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى، تمتلئ الموائد العربية بأطباق اللحوم الدسمة والفتة والمقليات، مما يشكل احتفالا مميزا. إلا أن هذه الأطعمة قد تشكل خطرا صحيا لمرضى القلب والسكري إذا غابت قواعد الاعتدال. يحذر الأطباء من أن الإفراط في تناول الدهون والسكر والملح خلال العيد قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر وضغط الدم، كما أن مرضى تصلب الشرايين وضعف عضلة القلب قد يواجهون مضاعفات خطيرة.

قال الدكتور أكرم محمد عبد الباري، أستاذ الحالات الحرجة واستشاري القلب، إن مرضى الأمراض المزمنة ليسوا مطالبين بالحرمان من أطعمة العيد، بل يجب عليهم التحكم في الكميات وطريقة الطهي. وأوضح أن المشكلة لا تكمن في نوع الطعام، بل في الإفراط وسوء تنظيم الوجبات. وبيّن أن مرضى القلب والسكري يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن مع الالتزام بالأدوية الموصوفة.

يمكن لمرضى القلب والسكري تناول لحوم الضأن أو الفتة، لكن بشرط أن تُطهى بطرق صحية مع تقليل الدهون والملح. وأوصى مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب المخللات والإفراط في الملح، في حين ينبغي لمرضى السكري الابتعاد عن الحلويات والسكريات، مع تناول النشويات بكميات معتدلة ومراقبة مستويات السكر باستمرار.

ينصح مرضى ضعف عضلة القلب بتقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة بدلاً من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، لتقليل الضغط على الدورة الدموية والجهاز الهضمي. شدد الأطباء على أن تقسيم الطعام خلال العيد يعد من أهم وسائل الوقاية من المضاعفات الصحية، إذ يؤدي الامتلاء المفاجئ للمعدة إلى زيادة العبء على القلب.

يجب أن يبدأ المريض بالشوربة أو السلطة، ثم يتناول البروتين بعد فترة، مع تأجيل النشويات أو الحلويات إلى وقت لاحق وبكميات محدودة. كما ينصح الخبراء بتجنب النوم مباشرة بعد تناول الطعام، خاصة لمن يعانون من مشكلات بالجهاز الهضمي.

يحذر متخصصون من أن المقليات والسمن الصناعي والزيوت المهدرجة تُعد من أخطر العوامل التي ترفع مستويات الكوليسترول وتزيد احتمالات الجلطات. يشير البحث الطبي إلى أن طريقة الطهي تؤثر بصورة مباشرة على صحة القلب، لذلك يُنصح بالشواء أو السلق بدلاً من القلي، مع استخدام زيت الزيتون بكميات معتدلة.

ينبه الأطباء إلى ضرورة طلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور أعراض مثل اضطراب أو فقدان الوعي، والتعرق الشديد، وآلام الصدر، وهبوط حاد في السكر، وضيق التنفس، والدوخة الشديدة. تجاهل هذه الأعراض بعد الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة، خاصة لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

يشدد الأطباء على أن أفضل وسيلة للاستمتاع بالعيد دون مضاعفات صحية هي الاعتدال، مع الالتزام بالنشاط البدني الخفيف وشرب المياه. كما يشير عبد الباري إلى أن تناول كميات صغيرة من اللحوم المشوية أو الكبدة في وجبات متفرقة قد يكون خياراً مناسباً، شرط عدم ملء المعدة دفعة واحدة.

تعكس الإحصاءات الطبية حجم التحدي الصحي المرتبط بأمراض القلب والسكري في المنطقة العربية. وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، تتسبب أمراض القلب بنحو ثلث الوفيات عالميًا، بينما تشير تقديرات حديثة إلى أن نحو ربع سكان الدول العربية يعانون من أمراض قلبية بدرجات متفاوتة.

كما كشف الاتحاد الدولي للسكري أن معدلات الإصابة بالسكري في المنطقة العربية بلغت 17%، متجاوزة المعدل العالمي، مع وجود نحو 43 مليون مصاب في الدول العربية، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى 80 مليونًا بحلول عام 2050. يربط خبراء الصحة هذا الارتفاع بعوامل عدة، أبرزها الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات.