مؤرخ إسرائيلي يكشف عن انتصار حماس وتأثيره على إسرائيل
قال المؤرخ الإسرائيلي يوفال هراري إن الهجوم الذي شنته حركة حماس في أكتوبر الماضي لم يكن مجرد اختراق للأمن، بل شكل لحظة تاريخية أذلت الجيش الإسرائيلي. وأضاف هراري في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أن حماس حققت انتصارا عسكريا مذهلا وأهانت إسرائيل بالكامل.
وأوضح هراري أن رغم التفوق العسكري الذي قد تحققه إسرائيل في الحرب على غزة، فإنها خسرت شيئا أكثر خطورة وهو "الرواية الأخلاقية والسياسية" التي منحتها شرعية دولية لعقود. وأشار إلى أن تراجع الدعم العالمي لإسرائيل، خاصة بين الشباب الأمريكي، يحمل تداعيات استراتيجية بعيدة المدى.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تعتمد على القوة العسكرية فقط، مما قد يؤدي إلى عزلة دولية متزايدة. وأشار إلى أن إسرائيل تحقق انتصارات تكتيكية في المعارك، لكنها تفقد تدريجيا مكانتها الدولية والدعم المعنوي الذي كان عنصرا أساسيا لقوتها السياسية منذ تأسيسها.
انتقد هراري تراجع التأييد لإسرائيل في الغرب، خاصة بين الأوساط الشابة، قائلا إن هذه التحولات ستكون ذات أهمية كبيرة على المدى الطويل. وفي هجوم حاد على نتنياهو، قال إن "لا أحد في تاريخ إسرائيل مزق المجتمع الإسرائيلي كما فعل نتنياهو"، مشددا على أن القومية الحقيقية يجب أن تقوم على التضامن وليس على كراهية الآخرين.
وأشار إلى أن حماس كان بإمكانها تحقيق نصر سياسي أكبر لو تعاملت بصورة إنسانية مع المدنيين الإسرائيليين خلال الهجوم، مما كان سيمكنها من تقييد يد إسرائيل ومنعها من شن الحرب الواسعة على غزة. وأكد أن الرأي العام العالمي والإسرائيلي لم يكن ليتقبل تدمير غزة لو لم تقع أعمال قتل وخطف للمدنيين.
وفي تحذير فكري وثقافي، وصف هراري النهج الإسرائيلي الحالي بأنه قد يؤدي إلى "تدمير ألفي عام من التاريخ اليهودي"، مشيرا إلى أن الصهيونية حاولت الجمع بين الدولة العسكرية القوية والتراث اليهودي الروحي. وتساءل عما إذا كان بالإمكان الجمع بين الأمرين في ظل التغيرات الحالية.
أثارت تصريحات هراري ردود فعل واسعة في إسرائيل، خاصة أنها جاءت من أحد أبرز المفكرين الإسرائيليين. وقد اعتبرت تعبيرا عن اتساع دائرة الأصوات التي تتحدث علنا عن فشل استراتيجي عميق كشفه الهجوم في أكتوبر، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضا على مستوى صورة إسرائيل ومستقبلها السياسي والاجتماعي.