حجاج بيت الله الحرام ينقلون مناسكهم من عرفات إلى مزدلفة بأمن وسلامة

مع غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، بدأ حجاج بيت الله الحرام بالتوجه إلى مشعر مزدلفة بعد إتمامهم الوقوف على صعيد عرفات وأداء ركن الحج الأعظم. وقد وفرت الحكومة السعودية منظومة متكاملة من الخدمات والإجراءات التنظيمية والوقائية لضمان أداء ضيوف الرحمن لمناسكهم في يسر وطمأنينة.

عند وصولهم إلى مزدلفة، أدى الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يبيتون ليلتهم فيها. ومن المقرر أن يتوجهوا صباح يوم غد، يوم عيد الأضحى، إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.

تعتبر النفرة من عرفات إلى مزدلفة المحطة الثالثة في رحلة الحجاج عبر المشاعر المقدسة. وقد شهدت حركة الحجاج انسيابية تامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن.

يعتبر مشعر مزدلفة أحد المعالم المقدسة التي يقصدها الحجاج لأداء مناسك الحج. حيث يبيت فيه ضيوف الرحمن ليلة العاشر من ذي الحجة بعد نفرتهم من عرفات، مؤدين فيه صلاتي المغرب والعشاء في أجواء إيمانية تغمرها السكينة والطمأنينة.

سُمِّيت مزدلفة بهذا الاسم لنزول الناس بها في زلف الليل، كما تقع بين عرفات ومنى على مسافة تقارب 8 كيلومترات من المسجد الحرام، وتبلغ مساحتها أكثر من 11.68 مليون متر مربع. تتميز بكونها مشعرًا مفتوحًا لا تُقام فيه أبنية دائمة، مما يحافظ على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية.

تحظى مزدلفة بأهمية دينية كبرى، حيث أمر الله تعالى بذكره عنده في قوله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام). ويستحب فيه الوقوف والدعاء، خاصة عند "المشعر الحرام" الذي يشهد تجمع الحجيج سنويًا للتضرع إلى الله.

عندما كان الحجاج يبيتون في مزدلفة بوسائل تقليدية وموارد محدودة، شهد المشعر لاحقًا تطويرًا شاملًا لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة، وذلك في إطار العناية التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده بالمشاعر المقدسة.

وفي هذا الإطار، نفذت شركة "كدانة" مشروع "مسار المشاعر" على مساحة 170 ألف متر مربع، حيث تم تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة على مساحة 103 آلاف متر مربع لتخفيف درجات الحرارة وتقليل الإجهاد البدني. تم تخصيص مسارات للمركبات وعربات الجولف، وتوفير مرافق متكاملة مثل كراسي الجلوس ومشارب المياه ووحدات شحن الهواتف.

كما تعمل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية سنويًا على تهيئة مسجد "المشعر الحرام" عبر خطة متكاملة تشمل النظافة وتحديث الإضاءة ومكبرات الصوت. كما تم مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصلى النساء بنسبة 100% لضمان انسيابية دخول وخروج الحجاج.

لضمان سلامة الحجاج، تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم تفويج الحشود من عرفات إلى مزدلفة، مع مراقبة لحظية عبر غرفة تحكم مركزية تستخدم كاميرات ذكية للتدخل السريع عند الضرورة.

يظل "المشعر الحرام" رمزًا روحانيًا يجسد مكانة مزدلفة في قلوب الحجاج، بينما يمثل المشعر نموذجًا للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام المملكة الراسخ بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.