ارتفاع أسعار الأضاحي في ليبيا يثقل كاهل الأسر مع اقتراب عيد الأضحى
طرابلس – تشهد حظائر بيع المواشي في مناطق صلاح الدين وتاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس تحولات كبيرة في أسعار الأضاحي هذا العام، نتيجة الأزمة الاقتصادية المتزايدة التي تعصف بالبلاد. حيث سجلت الأسعار ارتفاعا ملحوظا، حيث تجاوزت تكلفة بعض الأضاحي الكبيرة 6 آلاف دينار ليبي (نحو 1115 دولارا). وفي الوقت نفسه، تبدأ أسعار الأضاحي الصغيرة من 2000 دينار (نحو 372 دولارا).
قال المواطن وليد الزليتني إن الأسعار هذا العام مرتفعة بشكل مبالغ فيه، موضحا أن الكثير من العائلات لم تعد تبحث عن الأضحية الأفضل من حيث الحجم، بل عن ما يتناسب مع إمكاناتها المالية. من جانبه، أضاف محمد المهدي أنه قد لا يتمكن من شراء أضحية هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائية للكثير من المواطنين. وأكد أن الأولوية الآن هي لتأمين الاحتياجات الأساسية اليومية.
وفي سياق متصل، أوضح مربون وتجار أن ارتفاع أسعار الأضاحي مرتبط بشكل مباشر بزيادة تكاليف التربية والنقل والإنتاج. حيث قال المواطن عبد الجليل القماطي إن الأزمة الحالية تعكس الحالة الاقتصادية في البلاد، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف والشعير يؤثر بشكل مباشر على أسعار المواشي.
كما أشار التاجر أيمن الشيخي إلى أن كلفة نقل الشاحنة الواحدة إلى العاصمة تصل إلى 3500 دينار (نحو 651 دولارا)، موضحا أن هذه الشاحنة تحمل بين 60 و80 رأسا من الأغنام. وأكد أن نقص الوقود وارتفاع أسعار الأعلاف تكبّد المربين أعباء إضافية.
وفيما يتعلق بمسؤولية ارتفاع الأسعار، أشار المواطن عبد الله الطرابلسي إلى أن غياب الرقابة الحكومية يفتح المجال لتفاوت الأسعار في الأسواق. ودعا الجهات الرقابية ووزارة الاقتصاد للتدخل لتنظيم السوق والحد من المضاربة. بينما يعتبر التاجر حمد المغربي أن الأسعار الحالية هي أفضل مما كان متوقعا بالنظر لحجم المصاريف التي يتحملها المربون.
مع تصاعد الجدل حول الأسعار، أعلنت جهات حكومية في الشرق والغرب عن إطلاق مبادرات لتوفير أضاحي مدعومة أو توزيع أضاحي مجانية على الأسر المحتاجة. إلا أن تأثير هذه المبادرات على الأسعار داخل الأسواق لا يزال محدودا، وفق ما رصدته الجزيرة نت من خلال أحاديث المواطنين والتجار.
ورغم استمرار الإقبال على الأسواق، إلا أن الأضحية تمثل عبئا ماليا للكثيرين، مما يفرض عليهم حسابات دقيقة بين متطلبات العيد والاحتياجات الأساسية للحياة اليومية. وتظهر هذه المعطيات أن أزمة الأضاحي لم تعد أزمة موسمية مرتبطة بالعيد فقط، بل هي امتداد للأزمة الاقتصادية الأوسع التي تمر بها ليبيا.