الاستثمارات الاماراتية تعيد تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في سوريا

تسعى الامارات العربية المتحدة للعب دور مؤثر في سوريا من خلال استثمارات ضخمة تهدف إلى تعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية. وصرحت مصادر مطلعة أن أبوظبي تتطلع إلى استخدام هذه الاستثمارات كوسيلة لتعزيز نفوذها في المنطقة وضبط التوجهات السياسية في البلاد.

أوضح الخبير الاقتصادي علي عبدالله أن الامارات لا يمكنها تجاهل المنافسة الاقليمية على الساحة السورية، حيث تسعى لتعزيز حضورها في مجالات إعادة الإعمار. وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق المنافسة مع دول مثل السعودية وتركيا وقطر، التي تمتلك تأثيرات كبيرة في المنطقة.

وأضاف عبدالله أن إعلان الامارات عن استثمارات كبيرة في سوريا مؤخرا يأتي في سياق الرغبة في تعزيز دورها الجيوسياسي، خصوصا بعد إغلاق مضيق هرمز، مما زاد من أهمية الموانئ السورية كطرق بديلة لنقل الصادرات. وقد استخدم العراق ميناء بانياس كطريق بديل، مما دفع الامارات للنظر إلى الساحل السوري كجزء من استراتيجيتها الإقليمية.

من جانبه، أكد المحلل السياسي أحمد طعمة أن القيادة السورية الحالية تحاول الابتعاد عن الاصطفافات السياسية التقليدية، مضيفا أن المرونة في الانفتاح على جميع الأطراف تعكس رغبة دمشق في الاستفادة من المنافسة الاقليمية. ورغم أن السعودية وتركيا قد سبقتا الامارات في التأثير على الساحة السورية، إلا أن الامارات قد تتمكن من تحقيق نتائج أسرع نظرا للعجز المالي التركي.

وأشار طعمة إلى أن التدخل المالي السعودي في سوريا لا يزال في إطار مذكرات التفاهم، مما يحد من تأثيرها الفعلي. وفي المقابل، تشعر تركيا بالقلق من التمدد الاماراتي في سوريا، حيث أفادت تقارير بوجود زيارة سرية قام بها وزير الخارجية التركي إلى دمشق للضغط على الحكومة السورية لوقف هذا التمدد.

وفي سياق متصل، اعتبر المحلل السياسي جمال رضوان أن الاستثمارات الاماراتية تمثل وسيلة لتقليل التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا. وبيّن أن العلاقات الجيدة بين الامارات وإسرائيل قد تتيح لها فرصة الوساطة بين دمشق وتل أبيب، مما قد يسهل الوصول إلى تفاهمات أمنية.

وأكد رضوان أن الامارات تعد من الدول التي تستطيع استغلال هذه الشراكة الاقليمية للضغط على إسرائيل، مشيرا إلى أن المفاوضات بين دمشق وتل أبيب وصلت إلى طريق مسدود، مما يعزز من إمكانية الامارات في لعب دور الوسيط.

كما أضاف أن وجود الامارات في سوريا قد يفضله الإسرائيليون على الحضور التركي، الذي يعتبر منافسا في المنطقة. ورغم ذلك، يبقى نجاح الامارات مرهونا بالاستقرار في سوريا وقدرتها على مواجهة منافسيها الاقليميين.

وفي النهاية، يظهر أن المنافسة بين السعودية والامارات وتركيا قد انتقلت إلى الساحة السورية، حيث تسعى دمشق للاستفادة من هذه الديناميكيات دون التفريط في سيادتها.