الحماية الاجتماعية في الاردن: من الرعاية إلى التمكين في الذكرى الثمانين للاستقلال

عمان 25 أيار - شكلت الحماية الاجتماعية منذ تأسيس الدولة الاردنية ركائز أساسية في مسيرة بناء الدولة الحديثة. حيث ارتبطت هذه الحماية برؤية تنموية وضعت الانسان في قلب العملية التنموية، وارتبطت العدالة الاجتماعية بالاستقرار المجتمعي والتمكين الاقتصادي.

في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الاردنية الهاشمية، تتجلى الحماية الاجتماعية كمسيرة وطنية متواصلة، تطورت عبر العقود من مفهوم الرعاية التقليدية إلى نهج تنموي متكامل يركز على التمكين وتعزيز الاعتماد على الذات. يأتي ذلك انسجاماً مع مسارات التحديث التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني.

قالت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى إن مسيرة الحماية الاجتماعية شهدت تطوراً تدريجياً منذ تأسيس الدولة. حيث ارتكزت في مراحلها الأولى على تقديم المساعدات والإعانات المباشرة للفئات الأكثر احتياجاً، مع الاعتماد على قيم التكافل المجتمعي.

وأضافت أن تطور مؤسسات الدولة خلال السبعينيات أوجد الحاجة لتأسيس مؤسسات وطنية متخصصة في الحماية الاجتماعية، مما أدى إلى إنشاء صندوق المعونة الوطنية عام 1986 لتقديم المساعدات النقدية. كما توسعت الدولة في دعم السلع والخدمات الأساسية.

أوضحت بني مصطفى أن التحولات الاقتصادية وبرامج الإصلاح منذ أواخر الثمانينيات دفعت إلى إعادة النظر في سياسات الدعم. حيث تم الانتقال نحو استهداف مباشر للفئات الأكثر احتياجاً عبر برامج الدعم النقدي.

أكدت أن العقد الأخير شكّل محطة مفصلية في مسار الحماية الاجتماعية، حيث تبنى الاردن مفهوم الحماية الاجتماعية الشاملة. هذا المفهوم لا يقتصر على تقديم المساعدات بل يركز على التمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال التدريب ودعم المشاريع.

أشارت إلى أن هذا التحول جاء انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على أهمية تطوير منظومة حماية اجتماعية عادلة ومستدامة. كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025-2033، والتي تشكل إطاراً متكاملاً لتطوير المنظومة.

وفقاً لبني مصطفى، تتضمن الاستراتيجية أربعة محاور رئيسية: كرامة، تمكين، فرصة، وصمود، بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز العدالة الاجتماعية. حالياً، تستفيد نحو 250 ألف أسرة من برامج صندوق المعونة الوطنية.

أكدت الوزيرة أن قطاع الحماية الاجتماعية يشهد تحولاً نوعياً نحو منظومة أكثر تكاملاً. حيث تعمل الحكومة على تطوير السجل الاجتماعي الأردني ليكون منصة وطنية موحدة تدعم تكامل البيانات.

كما أشارت إلى توسع القطاع في ربط الدعم الاجتماعي ببرامج التمكين الاقتصادي والتدريب المهني. مما يعزز فرص الاعتماد على الذات للأسر.

حول صندوق المعونة الوطنية، أوضحت بني مصطفى أنه انتقل تدريجياً من التركيز على المساعدات النقدية إلى تبني مسارات تتعلق بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

في الذكرى الثمانين للاستقلال، تواصل الدولة الاردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني مسيرة البناء والتحديث. حيث تؤكد أن الحماية الاجتماعية ليست مجرد استجابة ظرفية، بل هي نهج راسخ يعكس جوهر الاستقلال ويعزز فرص الحياة الكريمة.