إيران تسعى لتحرير اقتصادها من العقوبات الأميركية المستمرة
تشدد إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة الإفراج عن أموالها المجمدة في بنوك أجنبية، حيث تعتبر هذه الأموال متنفسا لاقتصادها المنهك. وكشفت تسريبات إعلامية أن هناك تقدما ملحوظا في هذه المفاوضات، مما قد يفضي إلى نتائج إيجابية في الفترة المقبلة.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن التفاهم المرتقب بين واشنطن وطهران يتضمن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تُقدّر بنحو 25 مليار دولار. وقد أظهر مسؤول أمريكي أن البلدين باتا على وشك توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط، بالتوازي مع البدء في مسار تفاوضي حول برنامجها النووي.
تربط الولايات المتحدة أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة بموافقة طهران على القيود الصارمة والقابلة للتحقق على نشاط التخصيب والبرنامج النووي. ويعود تاريخ فرض العقوبات على إيران إلى عام 1979، حيث تخضع البلاد لحوالي 5000 عقوبة، تم تعديلها وتطبيقها بطرق مختلفة تبعا لعلاقاتها مع واشنطن.
تعتبر العقوبات المفروضة على إيران مصدر قلق كبير للاقتصاد الوطني، حيث أثرت بشكل كبير على صادرات النفط. كما أظهر تقرير أن صادرات النفط تراجعت بشكل ملحوظ بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في عام 2018. ويعاني الاقتصاد الإيراني من تضخم بلغ 40% في عام 2020، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 240 مليار دولار بعد أن كان 445 مليار دولار في عام 2017.
خلال العامين الماضيين، قامت الولايات المتحدة بتشديد العقوبات على إيران، لتشمل كيانات وشبكات تتهمها واشنطن بالتعامل مع النفط الإيراني. علاوة على ذلك، أطلق الرئيس الأمريكي عملية "الغضب الاقتصادي"، مما أدى إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
في ظل هذه العقوبات، حاولت إيران الالتفاف عليها بطرق متعددة. فقد استخدمت ما يسمى بـ"أسطول الظل الإيراني"، الذي يتكون من سفن قديمة، وبدأت في مقايضة النفط الذي تبيعه، والذي يذهب في معظمه إلى الصين، مقابل تمويل مشاريع داخل إيران. كما وسعت من نفوذ الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، حيث تفرض رسومًا على السفن التي تعبر تلك المنطقة.
على الرغم من الأثر السلبي للعقوبات على الاقتصاد الإيراني، إلا أن الإيرانيين تمكنوا من تجاوز العديد من التحديات. وأوضح الدكتور محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن الحكومة قامت بدعم الأسر الفقيرة والطبقة المتوسطة، مما ساعد على تخفيف الأعباء الاقتصادية. كما تم تحقيق تقدم في مجالات الزراعة والتجارة.
يرى صدقيان أن العقوبات لم تؤثر بشكل كبير على النظام السياسي في إيران، حيث تمتلك البلاد خبرة في تجاوز مثل هذه الأزمات. وقد أظهرت التجارب السابقة قدرة إيران على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يثير تساؤلات حول فعالية العقوبات كوسيلة للضغط على النظام الإيراني.