من الفلونسر إلى الترخيص هيئة الإعلام تعيد رسم خريطة الإعلام الرقمي



المحامي محمد عواد

نظام تنظيم الاعلام الرقمي ...
خلال الأيام الماضية سالني  الكثير من أصحاب المحتوى عن هذا النظام ....
قرات النظام مرات عديدة و ساتحدث عنه بحكم العمل في مجال الاعلام  و كذلك بحكم العمل في العديد من الدول العربية في ذات المجال و مقارنته بغيره من الدول العربية .
الامارات كانت من أوائل الدول العربية في تنظيم  صناع المحتوى و المؤثرين فقد بدات به منذ 2022 من خلال ما يسمى ترخيص معلن و هو امر يمنح من خلاله رخصه للمعلنين عبر الفضاء الالكتروني  من خلال الهيئة الوطنية للاعلام و تبعتها السعودية من خلال موثوق و هو ترخيص يمنح للمؤثرين و صناع المحتوى للعمل به داخل السعوديه و يمنح من خلال الهيئة العامة للاعلام المرئي و المسموع و كلاهما يندرج تحت لوائح تتبع أنظمة الهيئتين و ان الرسم في السعودية هو 15 الف ريال و الغرامات المفروضه عالية جدا ففي احدى الحالات تم تغريم احد صناع المحتوى 400 الف ريال لمخالفته ذلك .
اما باقي الدول الخليجية و غالبيه الدول العربية فلم تتطرق الى ذلك بطريقة واضحة .

بالعودة الى النظام في الأردن فقد وجدت ان الفضاء الرقمي في الأردن بحاجة الى تنظيم فعلي فالمتابع للفضاء الرقمي في الأردن سيجد انه فضاء مفتوح لاي شخص ان يطلق على نفسه مؤثر و صاحب محتوى و ما يسمى " فلونسر " .
النظام جاء بما لم يأتي به أي تنظيم اخر في أي دولة عربية فقد توسع النظام لتنظيم العالم الرقمي بشكل كامل و ليس فقط ما يسمى بالمؤثرين و صناع المحتوى " فلونسر " .
النظام تجاوز حدود المثرين و توسع الى المحتوى المقروء و المسموع و المرئي و المختلط و الذي يتم بالوسائل الرقمية و كذلك تجاوزه أيضا الى الذكاء الاصطناعي في الاعلام و كذلك الى التطبيقات الرقمية .
ان ما جاء في النظام ليس تنظيم لحالة المؤثرين فقط بل تجاوز ذلك الى تنظيم الفضاء الرقمي و فتح آفاق جديدة يمكن من خلالها لمن يلتقط ذلك فتح فرص عمل جديدة لم يتم التطرق لها سابقا و هذا ما يحسب للنظام فقد سبق غيره من الأنظمة في الدول العربية كافة في تنظيم الفضاء الرقمي بأكمله .
اما فيما يخص المؤثرين و صناع المحتوى يحسب للنظام انه فرق بين من يتقاضى مقابل مادي و من لا يتقاضى بدلا و فرق أيضا بين المحترف و غير المحترف و هذا ما لم اجده في أي دوله عربية و كذلك جاء بشكل تشريعي و بنصوص واضحة و محددة دون تقييد لاستخدام الفضاء الرقمي للجميع فالنظام حدد الجهات التي يجب عليها الحصول على التراخيص و كذلك حدد المطلوب منهم و بشكل واضح و قد جاء في المادة الرابعة منه معيارين لتحديد النشاط الإعلامي الرقمي و هما ان يتم بصفة مهنية او كمصدلر دخل او ان يترتب عليه الحصول على عائد مادي و الشرط الثاني ان يكون بصورة منتظمة و مستمرة و هذا ما لم اجده في أي تنظيم اخر للفضاء الرقمي في الدول الأخرى .
اما بالنسبة للرسوم المفروضة فهي اقل من غيرها من الدول الأخرى و هذا يفتح باب العمل بالفضاء الرقمي و يوسع قاعده فرص العمل في هذا المجال .

ان النظام قد جاء لتنظيم حالة كانت خارج التنظيم القانوني و جاء لضبط هذا الامر في الفضاء الرقمي و هنا اتحدث عمن يسمون انفسهم مؤثرسن و صناع محتوى " فلونسر " حيث اننا شاهدنا في السنوات الأخيرة انتشار كبير لهم فقد اصبحنا نجد كل من لديه صفحة و عليها مشاهدات كبيره يتحدث عن نفسه كمؤثر و صانع محتوى " فلونسر " بعيد عن أي مهنية في المجال .
هذا النظام كان يجب ان يظهر للوجود منذ سنوات لتظيم حالة إعلامية في الفضاء الالكتروني و التي نعاني منها كثيرا و اصبح الجميع يشهد على حالة العبث التي يقوم بها كل من يسمي نفسه مؤثر و صانع محتوى " فلونسر " 
ما يحسب لهذا النظام هو انه جاء بنصوص ناظمة للحياة الرقمية و جاء فيه شمولية اما ما قد يظهر عليه من عيوب فهذا سيكون من خلال التطبيق العملي و الذي بدا العمل به .
أخيرا أقول ان تاتي متأخر خير من الا تاتي ابدا .
هذه البداية لضبط العالم الرقمي و فتح آفاق عمل جديدة رقمية و الذكاء الاصطناعي و كذلك لضبط حالة من يسمون انفسهم مؤثرين  و صناع المحتوى " فلونسر "  .