المشهد الشبابي… من الاحتواء إلى الاحتقان
كتب _ خلف القرعان
حين تتحول وزارة الشباب إلى غرفة إدارة أزمات مرتبكة، وحين يصبح الشارع أكثر وعيًا من المسؤول نفسه، فاعلم أن الخلل لم يعد تفصيلًا إداريًا، بل أزمة قرار سياسي بامتياز.
ما يحدث اليوم ليس حملة عابرة على وزير الشباب، بل حالة غضب متراكمة ضد أداء أثبت فشله في كل اختبار حقيقي. الوزير الذي كان يفترض أن يحتوي الشباب، أصبح جزءًا من الأزمة، بل عنوانًا لها. والكارثة الأكبر أن الحكومة ما زالت تتعامل مع الملف بعقلية الإنكار، وكأن الشارع لا يرى، ولا يسمع، ولا يغضب.
الأردن لا يعاني من نقص بالكفاءات، بل من إصرار مزمن على وضع الأشخاص الخطأ في المواقع الحساسة. وزير لا يملك أدوات التواصل مع الشباب، ولا القدرة على قراءة المشهد، ولا حتى الجرأة على المواجهة السياسية، كيف يمكن له أن يدير أكثر الملفات حساسية في الدولة؟
ما نراه اليوم من تسريبات، وفوضى إعلامية، واعتماد على أشخاص عبر "الفيسبوك” لصناعة الرواية وتلميع الصورة، ليس إدارة دولة، بل ارتباك سلطة تخشى الحقيقة. الأخطر من ذلك أن الوزير منشغل بحساباته الشخصية والعائلية أكثر من انشغاله بحالة الاحتقان المتصاعدة في الشارع الشبابي.
من أزمة القيادات الشبابية، إلى تراجع المراكز والبرامج، إلى ضرب مفهوم الريادة والابتكار، وصولًا إلى ملف جمهور الفيصلي الذي يتم التعامل معه بعقلية أمنية وإدارية فاشلة، المشهد يؤكد أننا أمام وزارة فقدت البوصلة بالكامل.
السؤال الذي يجب أن يُطرح داخل دوائر القرار اليوم: ماذا لو انفجرت الأزمة أكثر؟ ماذا لو تحولت حالة الغضب إلى الشارع؟ من سيتحمل مسؤولية إدارة مشهد لا يملك الوزير أصلًا أدوات فهمه؟
القضية لم تعد مرتبطة ببقاء وزير أو رحيله، بل بثقة جيل كامل يشعر أن صوته لا يُسمع، وأن الدولة تدار أحيانًا بعقلية العلاقات العامة لا بعقلية المسؤولية الوطنية.
ولهذا، فإن بقاء هذا النهج يعني مزيدًا من الاحتقان، ومزيدًا من الفجوة بين الشباب والمؤسسات، ومزيدًا من الأزمات التي كان يمكن احتواؤها لو وُضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
المرحلة اليوم تحتاج إلى قرار شجاع، لا إلى بيانات تبرير، لأن الأوطان لا تُدار بالتلميع… بل بالكفاءة والقدرة على احتواء الناس قبل خسارتهم.