الأردن يضع المياه على قمة الأولويات الوطنية مع اقتراب الذكرى الثمانين للاستقلال

في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، أكد المسؤولون أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل تمثل أساس الاستقرار والتنمية. وفي ظل تصنيف الأردن كواحد من أفقر الدول مائياً، أصبحت إدارة المياه أولوية وطنية ملحة.

على مدار العقود الماضية، وضع الأردن استراتيجيات طويلة الأمد لمواجهة التحديات المتعلقة بالموارد المائية. وتزايد الضغوط الناجمة عن النمو السكاني والتغيرات المناخية، دفع الدولة إلى تنفيذ مشاريع مائية ضخمة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي.

مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُعتبر أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، يُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في تأمين احتياجات المياه في المستقبل. ويستهدف المشروع تحسين تزويد المياه للمواطنين عبر استغلال مياه البحر الأحمر وتحليتها.

قال جلالة الملك عبدالله الثاني في كتب التكليف للحكومات، إن المياه تمثل أولوية وطنية. وأضاف أن على الحكومة وضع خطط فعّالة لمواجهة العجز المائي. وشددت وزارة المياه والري على ضرورة رفع كفاءة القطاع وتحسين استدامته المالية.

تشير البيانات إلى أن نصيب الفرد من المياه في الأردن انخفض إلى نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي. ومع ذلك، تمكنت الحكومة من الحفاظ على استمرارية خدمات المياه، إذ تصل نسبة المنازل المرتبطة بشبكات المياه نحو 94% حالياً.

مشروع جر مياه الديسي، الذي بدأ عام 2013، أظهر نجاحاً في تحسين التزويد المائي. ويستمر الأردن في تنفيذ مشاريع أخرى لتعزيز الموارد المائية، مثل مشروع مياه الزارة - ماعين ومشروع جر مياه وادي العرب 2.

ويُعتبر مشروع الناقل الوطني للمياه خطوة استراتيجية، حيث يهدف إلى توفير 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً. كما تتواصل جهود الحكومة لتأمين التمويل اللازم لهذا المشروع الضخم.

في سياق متصل، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023-2040، التي تركز على تقليل الاعتماد على المياه العذبة وزيادة استخدام المياه المعالجة.

تسعى وزارة المياه والري إلى تقليل الفاقد من المياه إلى نحو 25% بحلول عام 2040، عبر تطوير الشبكات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة. وعبر هذه الجهود، يواصل الأردن تعزيز أمنه المائي، مما يضمن استدامة الموارد وتحسين جودة الحياة للمواطنين.