تعرفة النقل في سوريا ترتفع بنسبة تصل إلى 20% وسط شكاوى المواطنين

تزايدت ردود فعل السائقين والركاب في العاصمة السورية دمشق بعد قرار مؤسسة نقل الركاب برفع تعرفة النقل بنسبة تتراوح بين 15 و20%. جاء هذا القرار بعد ارتفاع أسعار المحروقات، مما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين والسائقين على حد سواء.

رصد مراسل الجزيرة مباشر، صافي حمام، خلال جولة في كراج البرامكي بدمشق، تأثير القرار على حركة التنقل اليومية، خاصة بالنسبة للموظفين والطلاب القادمين من ريف دمشق. تظل الأعباء الاقتصادية مستمرة في الارتفاع، مما يعكس تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

قال أحد مراقبي الخطوط إن رفع التعرفة جاء نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار المازوت وقطع الغيار والزيوت. أضاف أن أجور بعض الخطوط ارتفعت من 4 آلاف إلى 5 آلاف ليرة، بينما وصلت في خطوط أخرى إلى 6 آلاف ليرة.

في حديثه عن تأثير القرار على حياته اليومية، ذكر طالب في المرحلة الثانوية يتنقل يوميا من جديدة الفضل إلى دمشق أن تكلفة التنقل ارتفعت من 10 آلاف ليرة يوميا إلى نحو 12 ألف ليرة. أشار إلى وجود تفاوت في التسعيرة بين السائقين، مما يزيد من عبء التكاليف.

عبر مواطن آخر عن استيائه من ثبات الرواتب في مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار، حيث وصلت تكاليف تنقله اليومية إلى 22 ألف ليرة. اعتبر أن رفع الأسعار دون تحسين الأجور يزيد الضغوط على المواطنين.

على الجانب الآخر، أكد عدد من السائقين أن رفع التعرفة لم يؤدِ إلى تحسن فعلي في دخلهم بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة. قال أحد السائقين إن إيرادات العمل اليومية تذهب بمعظمها إلى تعبئة المازوت، مشيرا إلى أن الأرباح المتبقية لا تكفي لتغطية تكاليف البيت أو الصيانة.

أضاف سائق آخر أن أسعار قطع الغيار والإطارات والزيوت ارتفعت بشكل كبير، موضحا أن جوزين دواليب باتت تكلف نحو 1.4 مليون و400 ألف ليرة، مشيرا إلى أن نسبة الزيادة الحالية لا تكفي لتغطية المصاريف التشغيلية.

يعبر بعض الركاب عن أن الأعباء الاقتصادية تضاعفت مع ارتفاع أجور النقل وأسعار المواد الأساسية. قال أحد المواطنين إن تكاليف النقل اليومية قد تصل إلى 100 ألف ليرة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الناس لعدم القدرة على الاستمرار في الوظائف أو الدوام الرسمي.

كما ذكر مواطن قادم من ريف القنيطرة أنه يحتاج إلى نحو 150 ألف ليرة للتنقل ذهابا وإيابا عبر عدة وسائل نقل داخلية، واصفا الوضع المعيشي بأنه مأساوي.

خلال الجولة، أشار مراسل الجزيرة مباشر إلى أن القرار أثار آراء متباينة، فبعضهم اعتبر الزيادة مبررة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، بينما رآها آخرون تضيف أعباء جديدة على المواطنين، خصوصا الموظفين والطلاب الذين يعتمدون يوميا على وسائل النقل العامة.

في سياق متصل، أكدت المؤسسة العامة لنقل الركاب أن قرار رفع تعرفة النقل جاء بعد دراسة شاملة لأسعار المحروقات وتكاليف التشغيل والصيانة وطبيعة الخطوط ومسافاتها. أوضح مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطان، أن تعديل التعرفة يعتمد على معايير عدة، بينها أسعار الوقود ووعورة الخطوط والمسافات بالكيلومترات، بالإضافة إلى أسعار قطع التبديل والصيانة المرتبطة بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار.

أكد قطان أن التعرفة تُراجع دوريا صعودا أو هبوطا تبعا لتغير أسعار المحروقات، بهدف تحقيق العدالة ومصلحة كل من الراكب والسائق. كما أشار إلى وجود مراقبين داخل الكراجات وعلى الخطوط لمتابعة التزام السائقين بالتعرفة الرسمية المحددة بقرارات المحافظين.

أضاف أن مديريات الدراسات التابعة للمؤسسة تضع مقترحات التعرفة قبل عرضها على لجان مختصة في المحافظات لاعتمادها والمصادقة عليها رسميا. في سياق متصل، أشار قطان إلى تفعيل تطبيق يحمل اسم "محلولة" في دمشق لتلقي شكاوى المواطنين المتعلقة بالنقل، بما يشمل سوء الخدمة أو رفع التعرفة، موضحا أن العمل جار لتطبيق أنظمة مشابهة في محافظات أخرى.

تتولى المؤسسة العامة لنقل الركاب في سوريا تنظيم خدمات النقل الداخلي، بما يشمل تشغيل الحافلات العامة وتحديد التعرفات ومراقبة وسائل النقل العام داخل المدن.