استقلال الاردن الثمانين: مسيرة شاملة نحو التنمية والتحديث
يحتفل الشعب الاردني اليوم بذكرى الاستقلال الثمانين للمملكة الاردنية الهاشمية، مستذكرين الانجازات التي حققتها الدولة منذ اعلان استقلالها في 25 أيار. وقد بدأ جلالة الملك المؤسس عبدالله الاول مرحلة بناء الدولة الاردنية الحديثة، التي واصل الاردنيون ترسيخ مؤسساتها وتعزيز قدراتها تحت الراية الهاشمية.
يأتي عيد الاستقلال هذا العام وسط استمرار جهود الاردن في التحديث والتطوير في مختلف القطاعات، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني. حيث تشمل هذه الجهود التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وتستهدف تعزيز النمو وتحسين جودة الحياة وزيادة فرص التنمية في جميع المحافظات.
على مر العقود، رسخ الاردن موقعه كدولة محافظة على امنها واستقرارها رغم التحولات الاقليمية والدولية. واستمر في تطوير بنيته الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، محققا تقدما في مجالات المياه والطاقة والتعليم والصحة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا والسياحة.
رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الناجمة عن الأزمات الاقليمية، بما في ذلك موجات اللجوء والتغيرات الجيوسياسية، واصل الاردن تنفيذ مشاريع استراتيجية وبرامج تحديث. حيث انطلق مستندا إلى خبراته المتراكمة وإرادة مؤسساته وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999، شهدت المملكة توسعا في مسارات الإصلاح والتحديث، إلى جانب تعزيز وجودها السياسي والدبلوماسي على المستويين الاقليمي والدولي، مما عزز مكانة الاردن كشريك فاعل وصوت داعم للاستقرار والسلام.
ومع دخول المملكة عامها الثمانين، تتجلى القطاعات الاقتصادية والتنموية كأبرز عناوين مسيرة الدولة، من مشاريع المياه والطاقة والطاقة المتجددة إلى النقل والخدمات اللوجستية، والتجارة والصناعة، والتعليم والصحة، وصولا إلى التكنولوجيا والسياحة.
شهد الاقتصاد الاردني تحولات متسارعة، حيث انتقل من اقتصاد زراعي محدود إلى اقتصاد حديث ومتعدد القطاعات، مدعوما بالاستثمار في الإنسان وتطوير البنية التحتية واعتماد سياسات اقتصادية حافظت على الاستقرار المالي والنقدي.
تظهر الأرقام أن صادرات المملكة كانت في عام 1950 نحو مليوني دينار، وازدادت بمقدار الضعف في عام 1960، ثم إلى 12 مليون دينار في عام 1970، و172 مليون دينار في عام 1980، قبل أن تتجاوز مليار دينار في عام 2000 وتصل إلى 4.217 مليارات دينار في عام 2010.
كما ارتفعت مستوردات المملكة من نحو 11 مليون دينار عام 1950 إلى 20.528 مليار دينار في عام 2025. وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا متزايدا من نحو 201 مليون دينار عام 1964 إلى 43.743 مليار دينار بحلول عام 2025.
في قطاع المياه، تم تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها مشروع مياه الزارة-ماعين ومشروع جر مياه وادي العرب. كما ارتفع عدد السدود من 6 إلى 16 سدا بين عامي 1999 و2025.
وفي قطاع الطاقة، تم تأسيس شركة مصفاة البترول الأردنية، وتم إنشاء خط الغاز العربي. وبحلول عام 2025، ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الكهرباء إلى نحو 27%، مما وضع الاردن في المرتبة الثانية عربيا.
في مجال التعليم العالي، تم تأسيس 31 جامعة و10 كليات جامعية، وتم استحداث برامج تعليمية جديدة. كما زادت مساهمة القطاع الصحي في تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الخدمات.
ولم يقتصر الإنجاز على القطاعات الاقتصادية فحسب، بل شهدت المملكة تطورا في مجالات الثقافة والرياضة، حيث تم إنشاء العديد من المراكز الثقافية والرياضية. كما تم تأسيس منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي جذبت استثمارات كبيرة.
تجسد مسيرة الاستقلال الثمانين في الاردن التزام الدولة بالتنمية والتحديث، مع رؤية واضحة للارتقاء بمستوى المعيشة والمساهمة في تحقيق الاستقرار والازدهار.