أغاني مشجعي كأس العالم بالذكاء الاصطناعي تثير حماس الجماهير
لجأ مشجعو كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أغانٍ بكميات كبيرة دعماً لمنتخباتهم، وذلك قبل انطلاق النهائيات الشهر المقبل.
وأظهرت الأناشيد الكروية التي صنعها المشجعون انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب وتيك توك وإنستغرام، حيث حققت ملايين المشاهدات. وأكد خبراء أن هذه الموجة تثير تساؤلات حول ملكية الأغاني وتعويض الفنانين، بالإضافة إلى تقييم الإبداع البشري في ظل هذه التطورات.
لكن العديد من المستخدمين لا يبدو أنهم يهتمون بتلك التساؤلات، إذ أظهر بعضهم تفضيلهم للأغاني المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي على النشيد الرسمي الذي كلف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الموسيقيين جيلي رول وكارين ليون بإنتاجه.
كما أُطلقت الأسبوع الماضي أغنية مرتقبة جداً لشاكيرا خاصة بكأس العالم، ومع ذلك، واصل هوس الأغاني المُنتجة بالذكاء الاصطناعي إشعال الحماسة على وسائل التواصل الاجتماعي للبطولة التي تقام خلال شهري يونيو ويوليو.
ويبدو أن هذا التوجه بدأ بأغنية مخصصة للمنتخب الفرنسي بعنوان "إيمباتابل"، التي أُطلقت في فبراير على يد الفنان كريستالو، المعروف بوصفه "أول مُبدع موسيقي بالذكاء الاصطناعي في فرنسا"، حيث تبدأ الأغنية بالنداء بأسماء كيليان مبابي ونجوم آخرين من المنتخب الفرنسي.
بعد ذلك، ظهر نشيد برازيلي بصيغة مشابهة تعتمد على ترديد الأسماء، حيث قال المنتج غييرمي مايا، المعروف فنياً باسم M4IA، إنه أنشأه باستخدام الذكاء الاصطناعي لتركيب عناصر مختلفة.
وسرعان ما ظهرت أعمال لمنتخبات كبرى مثل البرتغال والأرجنتين وألمانيا، إلى جانب العديد من الفرق الأخرى، عبر المنصات المختلفة وحصدت إشادة واسعة من المشجعين.
ومع أن النسخة البرازيلية تشبه كثيراً النموذج الفرنسي، إلا أن الأغاني اللاحقة تكررت في الأسلوب، حيث أعاد الجميع استخدام إيقاع الـ"فونك" نفسه مع تعداد أسماء اللاعبين، ثم الدعوة إلى احترام "ملك" المنتخب، وهي سِمة حُجزت لنجوم مثل كريستيانو رونالدو في أغنية البرتغال أو ليونيل ميسي في نسخة الأرجنتين حاملة اللقب العالمي.
وقال مايا لوكالة فرانس برس: "ما أراه يحدث الآن هو أقرب إلى متابعة صيحة أو محاولة إعادة خلق إحساس معين"، مضيفاً أن المحاكاة الفنية كانت دائماً موجودة في الموسيقى.
بينما أبدى مايا حماسة للإمكانات التي يفتحها الذكاء الاصطناعي في الإنتاج، أقرّ بأن هذه التكنولوجيا تطرح أسئلة جديدة حول التأليف وحقوق النشر.
وأضاف: "في الموسيقى، هناك قواعد واضحة. لا يمكنك ببساطة نسخ عمل شخص آخر أو استخدام عينات من دون إذن، حتى لو كان الذكاء الاصطناعي طرفاً في ذلك".
وشدد مايا على أنه قام بإنشاء المقطوعة بنفسه، مستخدماً الذكاء الاصطناعي كمساعد في إنشاء عناصر معينة، بدلاً من الاعتماد على أداة توليد موسيقى لإنتاج أغنية كاملة عبر أمر واحد.
لكن جايسون بالامارا، الأستاذ المساعد في تكنولوجيا الموسيقى في جامعة إنديانا، أشار إلى أن طبيعة النماذج الحالية تفتقر إلى الوضوح بشأن كيفية إسناد الفضل للفنانين إذا استُخدمت أعمالهم المحمية بحقوق النشر.
وأوضح أن الموسيقى المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي قد تفتقر أيضاً إلى التعقيد، قائلاً: "إنها منتج واحد مُكثف، وليس عملاً تتداخل فيه مسارات متعددة، ما يمنحه نسيجاً أغنى".
ومع ذلك، قال مورغان هايدوك، أحد الرؤساء التنفيذيين لشركة Beatdapp المتخصصة في برمجيات حقوق الموسيقى، إن المستمعين الذين يستمتعون بأغاني كأس العالم المنتجة من قبل المشجعين قد لا يبحثون عن تعقيد فني.
وأضاف: "يبدو أن هناك شريحة من الناس لا تكترث حقاً. يعجبهم اللحن، ويعجبهم أيضاً السياق". وأشار إلى أنه رغم المخاوف بشأن كيفية تكيّف الصناعة مع الذكاء الاصطناعي، فإن الأغاني السريعة التي يمكن ترديدها من قبل المشجعين أو استخدامها في الإعلانات تُعد حالة استخدام واضحة للموسيقى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مرحلتها الحالية.
وختم قائلاً: "معرفة ما الذي يدخل في ناتج مُولَّد، مثل أغنية مشجعي كأس العالم، هي المعبر الشائك الذي يتعيّن على صناعة الموسيقى عبوره الآن".