تراجع أسعار النفط رغم أزمة مضيق هرمز وتأثيرات السوق العالمية

تواصل أزمة إغلاق مضيق هرمز تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، حيث تتضارب الروايات حول حجم حركة العبور وتأثيرها على الإمدادات والأسعار خلال الفترة المقبلة. قال محمد رمال، خبير في الاقتصاد والطاقة، إن حركة العبور في المضيق تشكل محور اهتمام كبير نظرًا لتأثيرها المباشر على الأسواق.

أضاف رمال أن هناك تباين واضح بين الرواية الإيرانية والمعطيات الدولية بشأن عدد السفن التي عبرت المضيق مؤخرًا، مشيرًا إلى أن بحرية الحرس الثوري الإيراني أعلنت عن السماح بمرور أكثر من 35 سفينة خلال الـ24 ساعة الماضية، وهو رقم يتجاوز التقديرات الدولية التي تحدثت عن عبور نحو 10 ناقلات فقط.

وأوضح أن هذا الفارق في الأرقام قد يعود إلى استخدام بعض الناقلات ما وصفه بـ"الطرق الغامضة" عبر إطفاء أجهزة التتبع والتحكم، مما يسمح لها بالمرور وفق تفاهمات أمنية مع الجانب الإيراني. وفي سياق متصل، أعلنت اليابان اقتراب وصول ناقلة نفط عملاقة عبرت المضيق قبل شهر، بينما تحدثت وكالة بلومبرغ عن ناقلة أخرى سبقتها إلى اليابان.

سجلت هيئة الملاحة البريطانية حادثًا أمنيًا شمال جزيرة سقطرى اليمنية، حيث حاول زورق يحمل أكثر من 5 مسلحين الاقتراب من إحدى السفن التجارية، لكن فريق الحماية تصدى لهم بإطلاق طلقات تحذيرية. رغم أن هذا الحادث لا يعتبر تطورًا جوهريًا، إلا أنه يزيد من مستويات القلق والتأمين البحري، مما ينعكس على تكاليف النقل وأسعار التأمين.

من جانبه، قال محلل أسواق النفط والطاقة بشار الحلبي إن التراجع الأخير في أسعار خام برنت يرتبط بعدة عوامل، أبرزها التطورات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. أضاف الحلبي أن النصف الأول من العام يشهد عادة تراجعًا نسبيًا في الطلب على النفط مقارنة بالنصف الثاني.

أكد الحلبي أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع تقلبات الأسعار بعد أزمات متتالية، مشددًا على أن الخطر الحقيقي يكمن في نقص الإمدادات وليس في تقلب الأسعار. كما أشار إلى أن انخفاض المعروض مقابل ارتفاع الطلب قد يؤدي إلى زيادة المضاربات.

وفي تعليقه على تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بشأن دخول الأسواق "منطقة الخطر" خلال شهري يوليو وأغسطس، أوضح الحلبي أن المخاوف تتعلق بالزيادة الموسمية الكبيرة في الطلب على النفط لأغراض التبريد والسفر. أضاف أن استمرار تراجع الإمدادات بالتزامن مع ارتفاع الطلب يثير قلق الأسواق.

حول الخيارات المتاحة للدول المتضررة، قال الحلبي إن اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية يبقى الخيار الأكثر إلحاحًا، لكنه أشار إلى أن هذا الملف بدأ يأخذ بعدًا سياسيًا، في ظل تزايد الجدل حول كيفية استخدام هذه الاحتياطيات.