ارتفاع أسعار قمصان منتخبات كأس العالم يعزز سوق التزييف
تتزايد التحديات أمام عشاق كرة القدم مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، حيث يواجه المشجعون خيارات صعبة تتعلق بشراء قمصان منتخباتهم. وكما هو معتاد، تسجل أسعار القمصان الرسمية ارتفاعا ملحوظا، مما يدفع الكثيرين إلى اللجوء إلى السوق السوداء التي تسيطر عليها شبكات إجرامية.
أشار العديد من المشجعين إلى أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارين: دفع أكثر من 100 دولار لشراء القميص الرسمي أو اختيار قميص مزيف بسعر لا يتجاوز 10 دولارات. ورغم معرفة الكثيرين بأن هذه المنتجات تأتي من أسواق غير قانونية، إلا أن الإغراء بالأسعار المنخفضة يعد أمرا مغريا.
وفي حديث حول هذا الموضوع، أكد أحد المستخدمين في منتدى إلكتروني أنه اشترى قميصا مزيفا لمنتخب إسبانيا، مشيدا بجودة الصنع وتفاصيله الدقيقة، حيث وصل إليه في غضون عشرة أيام. ويبدو أن القمصان المزيفة أصبحت تحاكي القمصان الأصلية بشكل كبير، مما يجعل التمييز بينهما أمرا صعبا.
دلفين سارفاتي، المديرة العامة لاتحاد المصنعين، عبرت عن أسفها لهذا الوضع، مشيرة إلى أن عمليات ضبط السلع المزيفة قد تضاعفت منذ عام 2020. وأكدت أن التقليد يمثل 15% من سوق مستلزمات الرياضة، مما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها الصناعة.
وحذرت سارفاتي من أن تصنيع القمصان المزيفة قد تحول من ورش صغيرة إلى مصانع ضخمة في دول مثل الصين، مما يزيد من تعقيد جهود مكافحة التزييف. يان أمباش، رئيس المكتب المعني بالسياسة التعريفية والتجارية في الجمارك الفرنسية، أضاف أن هذا النوع من الاحتيال يعكس مشكلة أوسع تتعلق بوجود شبكات إجرامية متطورة.
وأشار أمباش إلى أن زيادة الفعاليات الرياضية الكبرى عادة ما تؤدي إلى ارتفاع في عدد السلع المزيفة المضبوطة، حيث تشكل الألعاب والدمى ومستلزمات الرياضة حوالي 30% من المضبوطات.
الارتفاع الكبير في أسعار القمصان الرسمية، والذي قد يتجاوز 160 يورو، يشكل عاملاً رئيسياً في زيادة الإقبال على المنتجات المزيفة. الاقتصادي ريشارد دوأوتوا وصف القميص بأنه أصبح منتجاً فاخراً، مشيرا إلى أن تكلفة الإنتاج في الدول الآسيوية التي تتمتع بأجور منخفضة تشكل فقط 10% من السعر النهائي.
وأوضح دوأوتوا أن توزيع الأسعار يظهر أن 35% من سعر القميص يذهب إلى الموزعين، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين الشركات والضرائب والنقل. وفي الوقت نفسه، تستفيد المنتخبات من هذه العملية من خلال عقد صفقات رعاية ضخمة.
بينما يزداد الطلب على القمصان المزيفة، أكد إيبوليت جينو، الشريك المؤسس لمتجر متخصص في القمصان، أنه يتفهم أسباب لجوء الناس إلى الخيارات الأرخص في ظل التضخم. وأشار إلى أن جودة القمصان المزيفة قد تحسنت بشكل كبير، مما يجعل التفريق بينها وبين الأصلية أكثر صعوبة.
في الختام، يبدو أن الطلب على القمصان لم يعد مقتصرا على عشاق كرة القدم، بل يشمل أيضا زبائن جدد يرغبون في ارتداء القمصان كأزياء عصرية، سواء كانت أصلية أو مزيفة.