تراجع النفط والذهب نتيجة توقعات الفائدة والمخاوف الجيوسياسية
تراجعت أسعار النفط اليوم بعد تصريحات جديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول قرب انتهاء الصراع مع إيران. وأظهرت الأسواق حذراً من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 75 سنتاً أو 0.68% لتصل إلى 110.23 دولارات للبرميل. بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمعدل 94 سنتاً أو 0.9% ليصل إلى 103.08 دولارات في التعاملات المبكرة.
وكان الخامان القياسيان قد فقدا نحو دولار يوم الثلاثاء بعد تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي أفاد بأن واشنطن وطهران أحرزا تقدماً في المحادثات، وأن الطرفين لا يرغبان في استئناف العمل العسكري.
قال توشيتاكا تازاوا المحلل في شركة فوجيتومي سكيوريتيز إن "المستثمرين حريصون على تقييم إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، خاصة مع تغير الموقف الأمريكي بشكل يومي".
أضاف أن "أسعار النفط قد تظل مرتفعة نظراً لاحتمال تجدد الهجمات الأمريكية على إيران، والتوقعات بأن إمدادات النفط الخام لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل النزاع، حتى في حال التوصل إلى اتفاق".
رغم تأكيد ترمب أمام مشرعين أمريكيين أن الصراع "سينتهي سريعاً"، إلا أنه أشار إلى إمكانية تنفيذ هجمات جديدة على إيران إذا تعثرت المفاوضات.
تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى أكبر اضطراب في سوق الإمدادات وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
في سياق متصل، توقع بنك سيتي بنك ارتفاع خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مشيراً إلى أن الأسواق لا تعكس بشكل كامل مخاطر انقطاع الإمدادات لفترات طويلة.
في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام للأسبوع الخامس على التوالي، مع انخفاض مخزونات الوقود.
امتدت تداعيات ارتفاع العوائد والدولار إلى أسواق المعادن النفيسة، حيث تراجع الذهب مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، مما حد من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.35% ليصل إلى 4466.12 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.9% لتصل إلى 4471.10 دولاراً.
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في كيه سي إم تريد، إن "الذهب يفقد زخمه بسبب ارتفاع العائدات والدولار الذي يشهد انتعاشاً مع تصاعد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة".
بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة بنسبة 0.8% إلى 73.22 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1912.67 دولاراً، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1356.32 دولاراً.
استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في 6 أسابيع، مع تصاعد رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
وصل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007، وسط مخاوف تضخمية دفعت المستثمرين إلى بيع السندات عالمياً.
كما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 99.306، مدعوماً بتوقعات السوق بأن يبدأ البنك المركزي الأمريكي دورة تشديد نقدي بحلول نهاية العام.
في سوق العملات، عاد الين الياباني إلى مستويات قريبة من 160 يناً مقابل الدولار، وهو المستوى الذي دفع السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف خلال الأسابيع الماضية لدعم العملة المحلية.