هيمنة الصين على ناقلات النفط والمعادن النادرة تعزز نفوذها الاقتصادي العالمي
تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي على الساحة العالمية من خلال السيطرة على قطاع الطاقة والمعادن النادرة، مما يغير معالم الاقتصاد العالمي. وأكدت تقارير حديثة أن الصين تحتفظ بحصة كبيرة في بناء ناقلات النفط العملاقة، حيث استحوذت على أكثر من 90% من الطلبات العالمية منذ بداية عام 2026.
وأوضح مدير التسويق في شركة داليان لبناء السفن أن السوق يشهد زيادة ملحوظة في الطلب، حيث تم توقيع عقود لشراء ناقلات نفط تزيد سعتها عن 6 ملايين طن. وبالتالي، فإن هذه الهيمنة لا تقتصر على الحجم فقط، بل تشمل الكفاءة، حيث يمكن للناقلات الصينية نقل أكثر من مليوني برميل نفط في وقت واحد، مما يقلل من تكاليف النقل بنسبة 40% مقارنة بالناقلات الأصغر.
تعتبر هذه السيطرة على بناء الناقلات وسيلة فعالة لتعزيز نفوذ الصين على تجارة الطاقة العالمية، حيث تتيح لها التحكم في كيفية نقل النفط الخام وتأسيس موطئ قدم قوي في تسعير الخدمات اللوجستية.
في جانب آخر، تشير التقارير إلى أن الصين تعالج نحو 90% من المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات المتقدمة، وهو ما يعكس قوتها في هذا القطاع. وقد ذُكر أن اكتشافات جديدة في شمال شرق الصين قد تعزز من قدرتها على تأمين الإمدادات بكفاءة أعلى.
وقد أشار دبلوماسيون أوروبيون إلى أن سيطرة الصين على هذا القطاع تعني أن الاتحاد الأوروبي يواجه نفوذاً محدوداً في ظل اعتماد الشركات الكبرى على الموردين الصينيين. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن ملف المعادن النادرة بات جزءاً أساسياً من المفاوضات التجارية مع الصين، حيث تسعى واشنطن إلى تقليل اعتمادها على بكين دون أن تتمكن بالفعل من تجاوز هذا الاعتماد.
تظهر الأرقام أن الصين لا تملك فقط القدرة على إنتاج المعادن النادرة، بل لديها أيضاً قاعدة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، مما يخلق فجوة كبيرة مع الولايات المتحدة التي تعاني من نقص في الكفاءات البشرية المطلوبة.
بذلك، يتضح أن الصين تكتسب نفوذاً متزايداً عبر السيطرة على سلاسل الإمداد في مجالي الطاقة والمعادن النادرة، مما يمنحها القدرة على التأثير في تدفق الموارد الاقتصادية على مستوى العالم.