هشاشة النظام الصحي العالمي تتجلى من جديد مع تفشي إيبولا وهانتا

عاد الجدل حول قدرة النظام الصحي العالمي على مواجهة الأوبئة بعد ظهور فيروس إيبولا في شرق أفريقيا وفيروس هانتا على متن رحلة سياحية في جنوب الأطلسي. قال العديد من الخبراء إن العالم لا يزال يعمل بمنطق رد الفعل بدلاً من الوقاية. وأضافت تقارير من صحف أمريكية وبريطانية مثل فاينانشيال تايمز وغارديان ونيويورك تايمز أن التحديات الحالية تكشف عن فشل في الاستعداد لمواجهة الأوبئة.

وأوضح تقرير فاينانشيال تايمز أن تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يُكتشف إلا بعد أسابيع من بدايته، بسبب انهيار نظم الإبلاغ الصحي في مناطق النزاع شرق البلاد. وأكد الخبير الكونغولي جان جاك مويمبي أن المشكلة لا تتعلق بغياب الخبرة الطبية، بل بغياب الموارد والبنية التحتية اللازمة في بيئات أمنية متدهورة، مما يعيق القدرة على احتواء الأوبئة في مراحله الأولى.

وأشار التقرير إلى أن المختبرات المحلية أخفقت في تشخيص السلالة النادرة بسبب نقص الأدوات اللازمة. وتبين أن هذه المشكلة التقنية ليست سوى جزء من أزمة أوسع تشمل انهيار أنظمة الرصد المبكر بسبب الحروب وانقطاع الخدمات وتراجع التمويل الدولي المخصص للاستعداد لمواجهة الأوبئة بعد كوفيد-19.

وفي هذا السياق، تناولت افتتاحية غارديان الوضع في شرق الكونغو، حيث تتداخل الأوبئة مع النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي، مما يجعل احتواء أي تفشٍ أمراً بالغ الصعوبة. وأشارت التقارير إلى أن تقليص المساعدات الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، أدى إلى تراجع قدرات المراقبة الصحية.

وتحدثت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، عن تفشي فيروس هانتا، معتبرة أن ما حدث يكشف عن فشل في الوقاية الاستباقية. وأكدت أن المرض كان يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار منذ البداية، نظراً لأن فيروس هانتا متوطن في مناطق انطلاق السفينة، مما يستدعي التعامل مع أي أعراض تنفسية حادة على متنها كحالة طوارئ.

كما أظهرت التقارير أن غياب الجغرافيا الوبائية في صنع القرار الصحي يعد عاملاً مهماً يسمح بانتشار الأمراض قبل اكتشافها. وأكدت افتتاحية غارديان أن هذا الإهمال يعكس تجاهل التضحيات الكبيرة التي يقدمها العاملون في مجال الصحة في أفريقيا.

وتمتد هذه المخاوف إلى الجانب السياسي والثقافي للأزمة، حيث يُعتبر أن أفريقيا تُذكر فقط كمصدر للخطر في الأوبئة، بينما تُهمل تضحيات كوادرها الصحية. وأشار عالم الأحياء الجزيئية النيجيري كريستيان هابي إلى نجاحات سابقة في احتواء الأوبئة، مشدداً على ضرورة تقدير الجهود المبذولة من قبل العاملين في المجال الصحي الأفريقي.

تؤكد كل هذه التقارير أن النظام الصحي العالمي يعاني من ثغرات بنيوية تتطلب معالجة فورية. وتدعو إلى ضرورة تعزيز الاستعداد بشكل فعّال لمواجهة الأوبئة المستقبلية، مشددة على أهمية التعلم من الدروس المستفادة من كوفيد-19 والتفاعل بشكل فعّال مع الأوبئة القادمة.