أهالي غزة يواجهون صيفا قاسيا وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية
مع ارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة، تشهد مئات آلاف العائلات النازحة معاناة متزايدة. حيث دمرت المنازل بفعل القصف الإسرائيلي، مما أجبر السكان على مغادرة مدنهم والعيش في خيام غير ملائمة. وقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب استمرار الحرب على القطاع منذ أكتوبر.
في منطقة المواصي الساحلية غرب خان يونس، تنتشر آلاف الخيام المتلاصقة. الحاج أبو رأفت جامع، الذي يبلغ من العمر 67 عامًا، يتحدث عن معاناته وزوجته المريضة بالربو، حيث يضطران للجلوس تحت قطعة قماش صغيرة توفر لهما بعض الظل. يقول أبو رأفت: "مع اقتراب الظهيرة تصبح الخيمة غير قابلة للبقاء. فالحرارة داخلها خانقة".
ويضيف أن زوجته تعرضت لحالات إغماء عدة بسبب الحر، مما يجبرهما على قضاء معظم النهار في الخارج رغم الظروف القاسية وغياب الكهرباء. هذه الظروف تضاعف معاناة كبار السن والمرضى، حيث لا توجد وسائل تبريد أو خدمات صحية كافية.
أما عبير دراز، النازحة من بلدة عبسان، فتقول: "الخيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وأصبحت كفرن نار لا يمكن احتماله". تعبر عبير عن قلقها بشأن طفلها الرضيع غيث، الذي تعاني لتخفيف الحرارة عنه في ظل الظروف الصعبة.
تشير التقارير إلى أن درجات الحرارة في المناطق الساحلية، مثل خان يونس، تجاوزت 35 درجة مئوية، بينما تتضاعف الحرارة المحسوسة داخل خيام النازحين لتصل إلى 45 درجة. وقد أدى انقطاع الكهرباء إلى تفاقم المشكلة، حيث توقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل، مما أثر على الحياة اليومية للسكان.
علا قديح، أم لثلاثة أطفال، تشير إلى أن النساء في المخيمات يضطررن لتبريد أجساد أطفالهن بالماء عدة مرات يوميًا. وتضيف: "مع دخول الصيف، نحتاج إلى كميات أكبر من المياه، لكن المياه شحيحة". وتوضح أن الحرارة المرتفعة تدفعهم لمغادرة الخيام منذ الصباح الباكر وعدم العودة إليها إلا بعد غروب الشمس.
تحذر الأوساط الطبية من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وتزداد الظروف المعيشية سوءًا مع تزايد أعداد النازحين ونقص الخدمات الأساسية. الأطباء يؤكدون أن معظم الخيام غير مؤهلة للسكن وتعرض السكان لمخاطر صحية كبيرة.
أبو إياد المدني، أب لخمسة أطفال، يجلس أمام خيمته تحت أشعة الشمس القاسية. يقول: "نعيش داخل خيام تحولت إلى أفران حقيقية، حيث الحرارة لا تحتمل". تشير التقديرات إلى أن أكثر من 288 ألف أسرة تعيش في خيام متهالكة، مما يزيد من معاناتهم.
الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن دمار واسع للبنية التحتية والمنازل، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان. ومع استمرار الأزمة الإنسانية وغياب الحلول السريعة، يواجه النازحون صيفًا جديدًا داخل خيام لا تحميهم من الحر، مما يزيد المخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية.