مؤتمر فتح الثامن يؤكد عدم وجود دولة بدون غزة ويشدد على الوحدة الوطنية
أكد البيان الختامي للمؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل "الممثل الشرعي والوحيد" للشعب الفلسطيني، مشددا على أن الوحدة الوطنية تتحقق فقط ضمن إطار المنظمة وعلى قاعدة الالتزام بشرعيتها وقرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة.
وقال البيان الذي تلاه رئيس لجنة إعداد البيان الختامي أحمد صبح خلال مؤتمر صحفي عقد مساء الاثنين في مدينة رام الله إن القدس ستبقى "درة التاج والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين". وأكد تمسك حركة فتح بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، واستمرارها في دعم صمود المقدسيين ومقاومة الحصار وأسرلة التعليم وتدنيس المقدسات، خاصة المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.
وتوجه البيان بالتقدير إلى المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني وجمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لموقفيهما الرافضين لتهجير الفلسطينيين. كما أشاد بمواقف السعودية والجزائر الداعمة للشعب الفلسطيني.
وشدد المؤتمر على أنه "لا دولة بدون غزة ولا دولة في غزة"، معتبرا أن القطاع "رحم الثورة ومخزونها الوطني الدائم"، وأن ما يتعرض له من "حرب إبادة جماعية" يشكل "وصمة عار للإنسانية جمعاء"، في ظل استمرار العدوان وإغلاق المعابر واحتلال القسم الأكبر من القطاع.
وأكد البيان أن العمل على إطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي "مهمة وطنية مقدسة". ولفت إلى أن الاحتلال يواصل التنكيل بالأسرى عبر التجويع والإهمال الطبي ومنع الزيارات والاختفاء القسري و"سن قانون الإعدام العنصري وشرعنة التعذيب بشكل علني".
كما أكد المؤتمر أن الاحتلال الإسرائيلي "يفتقر إلى الشرعية" لإلغاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، معتبرا أنه "يعتدي على الشرعية الدولية ويحاول شطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض"، مشددا على أنه "لا يمكن استبدال الأونروا".
وانعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح بين 14 و16 أيار الحالي، بالتزامن بين رام الله وغزة وبيروت والقاهرة تحت شعار "انطلاقة متجددة - صمود... حرية... استقلال"، وبالتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة.
وانتخب المؤتمر الرئيس محمود عباس رئيسا للحركة، مجددا بالإجماع الثقة بقيادته. كما أقر عددا من القرارات الداخلية، أبرزها تعزيز دور المرأة والشبيبة بتمثيل حقيقي في صنع القرار، وانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين.
وقال البيان إن الاحتلال الإسرائيلي يفرض "تحديات وجودية" على الشعب الفلسطيني عبر استمرار حصار القدس وتهويدها وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار الحرب على غزة، ومنع تدفق المساعدات، وتعطيل التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد المؤتمر إصرار حركة فتح على "قيادة شعبها لمقاومة الاحتلال وإجراءاته وعدوانه"، وتوجيه النضال الوطني نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار البيان إلى توجه الحركة لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني المقبل "للاستمرار في العملية الديمقراطية الوطنية"، على أن تعقبها الانتخابات العامة.
كما أكد المؤتمر التزام حركة فتح بانتهاج "المقاومة الشعبية السلمية" في مواجهة الاحتلال والاستيطان، داعيا إلى دعم لجان الحماية في القرى المهددة.
وفي ملف اللاجئين، اعتبر البيان أن المخيمات الفلسطينية "شاهد حي على استمرار النكبة"، مشيرا إلى أن الاحتلال استهدف المخيمات ودمّرها. وشرع قوانين لتجريم عمل "الأونروا" واحتل مقريها في القدس وغزة ودمرهما.
وأكد المؤتمر أن قضية فلسطين تبقى القضية المركزية للأمة العربية، مع التشديد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأشاد المؤتمر بالجهود التي بذلتها السعودية وفرنسا، والتي أسفرت عن "إعلان نيويورك" الذي أسهم في الاعترافات الدولية الأخيرة بدولة فلسطين. مؤكدا مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني لملاحقة "مجرمي الحرب" في المحاكم الدولية.
كما توجه المؤتمر بشكر خاص إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيف على موقف بلاده المؤيد والمتقدم في دعم الشعب الفلسطيني. إضافة إلى شكر دول أخرى في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.
وأكد البيان أن حركة فتح عبر منظمة التحرير الفلسطينية ما تزال تؤمن بـ"السلام العادل" القائم على الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة. داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف الاستيطان وحصار السلطة الفلسطينية.
واختتم المؤتمر بيانه بالتأكيد على أن حركة فتح "باقية صامدة مرابطة" في أرضها، وأن "حكومة الاحتلال الفاشية ليست قدرنا فستزول وينتهي الاحتلال".