غزة تعيش عيد الأضحى بلا أضاحي للمرة الثالثة بسبب الحصار

يحل عيد الأضحى هذا العام على قطاع غزة، بينما تستمر الحرب والحصار في التأثير على الحياة اليومية، مما يحرم السكان من مشهد الأضاحي للعام الثالث على التوالي. ومع اشتداد الحصار الذي تفرضه القوات الإسرائيلية وتجاهل بنود وقف إطلاق النار، يتفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يواجهون قيوداً صارمة على إدخال المساعدات الإنسانية، حيث يتم السماح بدخول 38% فقط من الكميات المتفق عليها، مما يكشف عن حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالمنطقة منذ بدء الحرب في أكتوبر.

قال محمد السوسي، أحد سكان القطاع، إنه قرر عدم شراء أضحية هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن "ما هو معروض في السوق قليل ومرتفع الثمن". وأضاف: "نحن عاجزون عن ذبح الأضحية، وهذا يمثل مساً بمشاعرنا وشعائرنا الدينية".

وواصل السوسي حديثه قائلاً: "نشعر بالألم لأن عيد الأضحى يأتي بلا أضاحي، بعد أن اعتدنا على إكرام الأطفال والفقراء". في السياق ذاته، أوضح عبيد السالم، وهو مواطن آخر، أنه اضطر إلى شراء لحوم مجمدة لتوزيعها على الفقراء بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي، لكنه أشار إلى فتوى المفتي التي تحرم استخدام اللحوم المجمدة كبديل.

تسائل السالم: "كيف يمكن أن نفرح بالعيد ونحن عاجزون عن أداء شعيرة الذبح الحلال؟ لن تكون هناك فرحة حقيقية في ظل الظروف التي نعيشها". وقد تفاقمت الأزمة بعد استهداف الاحتلال لمزارع الإنتاج الحيواني، مما أدى إلى نفوق العديد من المواشي وانهيار شبه كامل للقطاع الحيواني.

أكرم سعيد، تاجر ومربي مواشي، أكد أن ما يتوفر حالياً في الأسواق يقتصر على كميات محدودة من المواشي المحلية. وأوضح أن سعر الخروف بوزن 45 كيلوغراماً يبلغ حوالي 14 ألف شيكل، أي أن سعر الكيلو يتجاوز 300 شيكل، مما يعكس ندرة المواشي بعد إغلاق المعابر.

وأشار سعيد إلى أن الكميات المتوفرة حالياً لا تمثل سوى 5% من حجم المواشي المتاحة قبل الحرب، وذكر أن أسعار الأضاحي كانت قبل الحرب لا تتجاوز 5 دنانير للكيلوغرام. ولفت إلى أن الإقبال على شراء الأضاحي أصبح محدوداً، حيث تقتصر عمليات الشراء على بعض المبادرات والجمعيات الخيرية.

تواصل سلطات الاحتلال تجاهل تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك فتح المعابر لإدخال المساعدات الغذائية والطبية. كما تشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن 1.6 مليون شخص في غزة، أي 77% من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أطفال ونساء حوامل.

ومن جهة أخرى، تواصل قوات الاحتلال خرق وقف إطلاق النار، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العمليات العدائية إلى 72,772، مع تسجيل 172,707 إصابات.