دراسة تكشف أسرار هيمنة اليد اليمنى لدى البشر

أظهرت دراسة جديدة نشرها فريق من الباحثين في مجلة PLOS Biology أن هيمنة اليد اليمنى لدى البشر تعود إلى عوامل تطورية رئيسية. قال الباحثون إن المشي على القدمين أتاح للبشر حرية استخدام الأيدي في أنشطة أخرى مثل استخدام الأدوات والتواصل بالإيماءات. وأشاروا إلى أن النمو الكبير للدماغ البشري أسهم في إعادة تنظيم القشرة الدماغية مما أدى إلى تعزيز التخصص بين نصفي الدماغ، وهو ما يعزز الميل لاستخدام اليد اليمنى.

وأضاف الباحثون أنهم قاموا بتحليل بيانات لعدد 2025 قردا من 41 نوعا مختلفا من القرود والقردة العليا لاختبار فرضياتهم حول أسباب تطور هذه الظاهرة. وكشفوا أنهم استخدموا نماذج إحصائية تأخذ في الاعتبار العلاقات التطورية بين الأنواع المختلفة، كما قاموا بدراسة عوامل متعددة مثل استخدام الأدوات ونظام الغذاء والبيئة وحجم الجسم والتنظيم الاجتماعي.

وأوضح الباحثون أن النتائج كانت مفاجئة، حيث تبين أن البشر يختلفون بشكل واضح عن باقي الرئيسيات الأخرى. ولكن عند إدخال عاملين إضافيين في النموذج، وهما حجم الدماغ ونسبة طول الذراعين والساقين، اختفى هذا الاستثناء. وهذا يعني أنه عند أخذ المشي المنتصب وحجم الدماغ في الاعتبار، يتوقف البشر عن الظهور كحالة شاذة من الناحية التطورية.

وباستخدام نفس النموذج، تمكن الباحثون من تقدير نسبة استخدام اليد اليمنى بين أسلاف البشر المنقرضين. وأظهرت النتائج أن الأنواع القديمة الشبيهة بالبشر، مثل قرد الأرض (Ardipithecus) والقرد الجنوبي (Australopithecus)، كانت تميل لاستخدام اليد اليمنى بشكل طفيف. لكن مع ظهور أنواع لاحقة مثل الإنسان المنتصب (Homo erectus) وإنسان النياندرتال، أصبح استخدام اليد اليمنى أكثر شيوعا.

وأشار الباحثون إلى استثناء مثير يتعلق بنوع يدعى إنسان فلوريس (Homo floresiensis) المعروف بلقب 'الهوبيت' بسبب قصر قامته. وقد كان لديه ميل ضعيف لاستخدام اليد اليمنى، ويرجع ذلك إلى حجم دماغه الصغير واعتماده على مزيج من المشي والتسلق، مما حال دون حرية يديه بشكل كامل.

واختتم الباحثون بأن الأدلة التي جمعوها تقترح سيناريو من مرحلتين لتفسير هيمنة اليد اليمنى لدى البشر. في البداية، عندما بدأت الأنواع البشرية المبكرة بالمشي على قدمين، تحررت الأيدي من مهمة المشي وأصبحت متاحة للقيام بأنشطة أخرى. هذا التحرر فتح المجال لتطور تخصص جانبي، مما يعني تفضيل يد واحدة على الأخرى، وهو ما يمنح مزايا في الأداء والدقة. ثم، مع زيادة حجم الدماغ وإعادة تنظيم القشرة الدماغية، أصبح الميل لاستخدام اليد اليمنى أكثر رسوخا.